فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 658

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبُضْعَ قَبْلَ الْعِتْقِ، فَيَمْلِكُ بَعْدَ الْعِتْقِ، بِدَلِيلِ انْفِرَادِهِ بِالطَّلَاقِ، فَلَمْ يَسْتَفِدْ بِالْإِعْتَاقِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ مِنْ قَبْلُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ.

وَفِي الْأَمَةِ اسْتَفَادَتْ بُضْعَهَا بِالْعِتْقِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مَلَكْتُ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي، وَلِأَنَّهَا تَقْدِرُ أَنْ تَخْلَعَ نَفْسَهَا، وَتَمْلِكُ بَدَلَ بُضْعِهَا، وَلَمْ تَكُنْ مَالِكَةً قَبْلَ الْعِتْقِ فَجَازَ لَهَا أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ، فَقَدْ أَلْزَمَهُ الْمَوْلَى تَسْلِيمَ النَّفْسِ فِي حَالَةٍ لَهُ الْوِلَايَةُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمٌ مُبْتَدَأٌ، فَصَارَ كَالْأَبِ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ.

وَفِي الْأَمَةِ: حُقُوقُ الْعَقْدِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْلَى، لِأَنَّ الْمَهْرَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ مَا دَامَتْ رَقِيقَةً، وَبَعْدَ الْعِتْقِ هِيَ الَّتِي تُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ، فَصَارَ يَلْزَمُهَا تَسْلِيمُ النَّفْسِ فِي حَالٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً فَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ، كَالْعَمِّ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت