فإن قال قائل: أفيحتمل ما بيع موزونًا أن يقاس - [525] - على الوزن من الذهب والوَرِق، فيكونَ الوزن بالوزن أولى بأن يقاس من الوزن بالكيل؟
قيل - إن شاء الله - له: إن الذي منعنا مما وصفتَ - من قياس الوزن بالوزن - أن صحيح القياس إذا قِست الشيء بالشيء أن تحكم له بحكمه، فلو قست العسل والسمن بالدنانير والدراهم، وكنت إنما حرّمت الفضل في بعضها على بعض إذا كانت جنسًا واحدا قياسًا على الدنانير والدراهم: أكان يجوز أن يُشترى بالدنانير والدراهم نقدًا عسلًا وسمنًا إلى أجل؟
فإن قال: يجيزه بما أجازه به المسلمون.
- [526] - قيل إن شاء الله: فإجازة المسلمين له دلتني على أنه غير قياس عليه، لو كان قياسًا عليه كان حكمُه حكمَه، فلم يحل أن يباع إلا يدًا بيد، كما لا تحل الدنانير بالدراهم إلا يدًا بيد.
فإن قال: أفتجدك حين قسته على الكيل حكمتَ له حكمه؟
قلت: نعم، لا أفرّق بينه في شيء بحال.
قال: أفلا يجوز أن تشتري مُدّ حِنطة نقدًا بثلاثة أرطال زيت إلى أجل.
- [527] - قلت: لا يجوز أن يُشترى، ولا شيءٌ من المأكول والمشروب بشيء من غير صنفه إلى أجل.
حكمُ المأكول المكيلِ حكمُ المأكول الموزون. ِ