فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 395

قال"الشافعي": فقال لي قائل: قد فهمتُ مذهبك في أحكام الله، ثم أحكام رسوله، وأن من قَبِل عن رسول الله، فعن الله قَبِل، بأن الله افترض طاعة رسوله، وقامت الحجة بما قلتَ بأن لا يحلَّ لمسلم عَلِمَ كتابًا ولا سنة أين يقول بخلاف واحد منهما، وعلمتُ أن هذا فرضُ الله. فما حجتك في أن تَتْبع ما اجتمع الناس عليه مما ليس فيه نص حكم لله، ولم يحكوه عن النبي؟ أتزعُمُ ما يقول غيرك أن إجماعهم لا يكون أبدًا إلا على سنة ثابتة، وإن لم يحكوها؟!

- [472] - قال: فقلت له: أمَّا ما اجتمعوا عليه، فذكروا أنه حكاية عن رسول الله، فكما قالوا، إن شاء الله.

وأما ما لم يحكوه، فاحتمل أن يكون قالوا حكايةً عن رسول الله، واحتمل غيره، ولا يجوز أن نَعُدَّه له حكايةً، لأنه لا يجوز أن يحكي إلا مسموعًا، ولا يجوز أن يحكي شيئًا يُتَوَهَّم، يمكن فيه غير ما قال.

فكنا نقول بما قالوا به اتباعًا لهم، ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تَعزُبُ عن عامتهم، وقد تعزُبُ عن بعضهم. ونعلم أن عامّتهم لا تجتمع على خلافٍ لسنة رسول الله، ولا على خطأ، إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت