قال: فإن شُبِّه على رجل بأن يقول: قد روي عن النبي حديث كذا، وحديث كذا، وكان فلان يقول قولًا يخالف ذلك الحديث.
فلا يجوز عندي عن عالم أن يُثبت خبر واحد كثيرًا، ويُحِل به، ويحرم، ويردَّ مثله: إلا من جهة أن يكون عنده حديث يخالفه، أو يكونَ ما سمع ومَن سمع منه أوثقَ عنده ممن حدَّثه خلافه، أو يكونَ من حدثه ليس بحافظ، أو يكونَ متهمًا عنده، أو يَتَّهِمَ من فوقه ممن حدثه، أو يكونَ الحديث محتملا - [459] - معنيين، فيتأوّلَُ فيذهبَُ إلى أحدهما دون الآخر.
فأما أن يتوهَّم متوهِّم أن فقيهًا عاقلًا يُثبت سنة بخبر واحد مرةً ومرارًا، ثم يدعُها بخبرِ مثلِهِ وأوثق بلا واحدٍ من هذه الوجوه التي تُشَبَّه بالتأويل كما شُبِّه على المتأولين في القُرَآن، وتُهَمَةِ المخبِر، أو علمٍ بخبر خلافه، فلا يجوز إن شاء الله.
فإن قال قائل: قلَّ فقيه في بلد إلا وقد روى كثيرًا يأخذ به وقليلًا يتركه؟
فلا يجوز عليه إلا من الوجه الذي وصفتُ - [460] - ومن أن يروي عن رجل من التابعين أو مَن دونهم قولًا لا يلزمه الأخذ به، فيكونَ إنما رواه لمعرفة قوله، لا لأنه حجة عليه وافقه أو خالفَه.
فإن لم يسلك واحدًا من هذه السبل فيُعذرَ ببعضها، فقد أخذ خطأ لا عذر فيه عندنا والله أعلم.