فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 395

فقال: فاذْكر وجوهًا مِن الأحاديث المختلفة عند بعض الناس أيضًا.

فقلت: أخبرنا"مالك"عن"صفوان بن سُلَيْم"عن"عطاء بن يسار"عن"أبي سعيد الخُدري"، أنَّ رسولَ الله قال:"غُسْلُ يَوْمِ الجُمْعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" (1) .

أخبرنا"ابن عيينة"عن"الزهري"عن"سالم"عن أبيه، - [303] - أنَّ النبي قال: مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الجُمْعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (2) ."

قال"الشافعي": فكان قولُ رسول الله في: (( غسل يوم الجمعة واجب ) )، وأمْرُه بالغسل، يحتمل معنيين: الظاهرُ منهما أنه واجب، فلا تجزئ الطهارَةُ لِصَلاة الجُمْعَةِ إلاَّ بالغسل، كما لا يجزئ في طهارة الجُنُبِ غيْرُ الغسل، ويحتمل واجبٌ في الاختيار والأخْلاق والنَّظافة.

أخبرنا"مالك"عن"الزهري"عن"سالم"قال:"دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يَوْمَ الجُمْعَةِ، و"عُمُرُ بْنُ الخَطَّابِ"يَخْطُبُ، فَقَالَ"عُمَرُ": أَيَّتُ سَاعَةٍ هَذِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ"عُمَرُ": - [304] - الوُضُوءُ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟!" (3) .

أخبرنا الثِّقة عن"مَعْمَرٍ"عن"الزهري"عن"سالم"عن أبيه مثلَ معنى حديث"مالك"، وسَمَّى الدَّاخِلَ يَوْمَ الجمعة بِغَيْرِ غُسل:"عثمان بن عَفَّانَ".

قال: فلَمَّا حَفِظَ"عمر"عن رسول الله أنه كان يأمر بالغُسْلِ، وعلم أنَّ"عثمان"قد عَلِمَ مِنْ أمْر رسول الله بالغسل، ثم ذكر"عمر""لعثمان"أمْرَ النبي بالغُسل، وعلِمَ"عثمان"ذلك: فلو ذهب - [305] - على مُتَوَهِّمٍ أنَّ"عثمان"نسِيَ، فقد ذكَّرَه"عمر"قبْلَ الصلاة بِنسيانِه، فلَمَّا لم يتركْ"عثمان"الصلاة للغسل، ولمَّا لمْ يأمره"عمر"بالخروج للغسل: دلَّ ذلك على أنهما قد عَلِمَا أن أمْرَ رسول الله بالغسل على الاختيار (4) ، لا على أنْ لا يُجْزِئَ غيُره، لأن"عمر"لم يكن لِيَدَعَ أمْرَه بالغسل، ولا"عثمان"إذْ علمنا أنه ذاكِرٌ لِترك الغُسل، وأمرِ النبي بالغسل: إلاَّ والغُسْلُ - كما وصفْنَا - على الاختيار.

قال: ورَوَى"البصْرِيُّونَ"أنَّ النبي قال:"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَةْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ" (5) .

- [306] - أخبرنا"سفيان"عن"يحيى"عن"عَمْرةَ"عن"عائشة"قالت:"كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْآتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوْ اغْتَسَلْتُمْ" (6) .

(1) البخاري: كتاب الجمعة/830؛ مسلم: كتاب الجمعة/1397؛ النسائي: كتاب الجمعة/1360؛ مالك: كتاب النداء للصلاة/210.

(2) البخاري: كتاب الجمعة/845؛ مسلم: كتاب الجمعة/1394.

(3) البخاري: كتاب الجمعة/829؛ مسلم: كتاب الجمعة/1395.

(4) لم ينفرد الشافعي بهذا التأويل فقد ذهب إليه مالك أيضًا وغيره. وردَّه ابن حزم في المحلى 2/19 وابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام 2/109، 111 ردًا بليغًا ومال إليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة ص 306 وفرَّق بين وجوبه وبين شرطيته لصحة الصلاة فأثبت الأول ونفى الثاني.

(4) الترمذي: كتاب الجمعة/457؛ النسائي: كتاب الجمعة/1363؛ أبوداود: كتاب الطهارة/300؛ ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/1081.

(5) البخاري: كتاب الجمعة/853؛ أبو داود: كتاب الطهارة/298؛ أحمد: باقي مسند الأنصار/23203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت