وفرض رسول الله في الوَرِق (1) صدقةً، وأَخَذَ المُسْلمون في الذهب بعده صدقةً، إمَّا بخبر عن النبي لمْ يَبْلُغْنا، جص 193> وإما قياسًا على أن الذهب والورِق نَقْدُ الناس الذي اكْتَنَزُوه وأجازوه - [194] - أثْمَانًا على ما تَبَايَعوا به في البلدان قَبْل الإسلام وبعده.
وللناس تِبْرٌ (2) غيرُه، مِن نحُاس وحَدِيد ورَصَاصٍ، فلما لم يأخذ منه رسولُ الله ولا أحدٌ بعده زكاةً، تركناه، اتِّباعًا بِتَرْكه، وأنه لا يجوز أن يقاس بالذهب والوَرِقِ، الَّذَيْنِ هما الثمن عامًا في البلدان على غيرهما، لأنه في غيرِ مَعْناهما، لا زكاةَ فيه، ويَصْلُح أن يُشْتَرَى بالذَّهَب والورِق غيرُهما من التِّبْر إلى أجَلٍ مَعْلوم وبِوَزْن مَعْلُوم.
(1) الوَرِقُ: الدراهم المضروبة [مختار الصحاح - الرازي] .
(2) التِّبْرُ: الذهب والفضة، أو فتاتهما قبل أن يُصاغا [القاموس المحيط - فيروزابادي] .