فهرس الكتاب

      الصفحة 3019 من 8767

      1986 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» " (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

      ـــــــــــــــــــــــــــــ

      1986 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ") أَيْ تَتَابُعِ الصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ إِفْطَارٍ بِاللَّيْلِ، وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنَّهُ يُورِثُ الضَّعْفَ وَالسَّآمَةَ وَالْقُصُورَ عَنْ أَدَاءِ غَيْرِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ، فَقِيلَ: النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، وَقِيلَ: لِلتَّنْزِيهِ، قَالَ الْقَاضِي: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاهُمْ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ» ، الْحَدِيثَ، كَمَا فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْمُ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْطِرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّةَ، وَيَرُدُّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟") بِكَسْرِ الْمِيمِ"إِنِّي"اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِنَفْيِ الْمُسَاوَاةِ بَعْدَ نَفْيِهَا بِالِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ"أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي"قَالَ الطِّيبِيُّ: إِمَّا خَبَرٌ وَإِمَّا حَالٌ إِنْ كَانَ تَامَّةً"وَيَسْقِينِي"بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَيُضَمُّ، قَالَ الْقَاضِي: أَرَادَ بِقَوْلِهِ:"وَأَيُّكُمْ مِثْلِي"الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ - تَعَالَى - يُفِيضُ عَلَيْهِ مَا يَسُدُّ مَسَدَّ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنِ الْإِحْسَاسِ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَيُقَوِّيهِ عَلَى الطَّاعَةِ وَيَحْرُسُهُ مِنَ الْخَلَلِ الْمُفْضِي إِلَى ضَعْفِ الْقُوَى وَكَلَالِ الْأَعْضَاءِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْخَطَّابِيِّ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ ذُكِرَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الظَّاهِرِ بِأَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - طَعَامًا وَشَرَابًا لَيَالِيَ صِيَامِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَرَامَةً لَهُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي قَوْلِهِ"أَيُّكُمْ مِثْلِي"يُفِيدُ التَّوْبِيخَ الْمُؤْذِنَ بِالْبُعْدِ الْبَعِيدِ، وَكَذَلِكَ لَفْظَةُ مِثْلِي، لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ هُوَ عَلَى صِفَتِي وَمَنْزِلَتِي وَقُرْبِي مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى، وَمِنْ ثَمَّةَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ (أَبِيتُ) اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ مِنْ عِنْدِهِ - تَعَالَى - كَرَامَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ:"وَأَيُّكُمْ مِثْلِي"، كَمَا أَنَّهُ يُضْعِفُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ ; فَإِنَّ الْوِصَالَ مَعَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِنَ الْمُحَالِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت