فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1729

[الشرح] بِمُمْكِنٍ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ بِعَدَمِ الشَّرْطِ يَكْشِفُ عَنْ تَحَقُّقِ عَدَمِ الشَّرْطِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنِ الْعِلْمُ عِلْمًا. وَعَدَمُ الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ الْمَشْرُوطِ.

أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ ; أَحَدُهُمَا نَقَضٌ [تَفْصِيلِيٌّ] وَالْآخَرُ إِجْمَالِيٌّ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: الْإِمْكَانُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ صِحَّةِ التَّكْلِيفِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ بِهِ مِمَّا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ عَادَةً عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ، وَاسْتِجْمَاعُ شَرَائِطِهِ، وَالْفِعْلُ الَّذِي عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ مُمْكِنٌ بِهَذَا الْمَعْنَى ; فَإِنَّهُ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ، وَاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهِ يَتَأَتَّى وُقُوعُهُ مِنَ الْمُكَلَّفِ، وَامْتِنَاعُهُ سَبَبُ انْتِفَاءِ شَرْطِ وُقُوعِهِ لَا يُنَافِي هَذَا الْإِمْكَانَ، بَلِ الْإِمْكَانُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُقُوعِ الْفِعْلِ يُنَافِي امْتِنَاعَهُ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ شَرْطِ وُقُوعِهِ] ) .

وَكَوْنُ هَذَا الْإِمْكَانِ شَرْطًا لِصِحَّةِ التَّكْلِيفِ، هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا لِإِمْكَانِ شَرْطِ الِامْتِثَالِ، لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ التَّكْلِيفِ ; فَإِنَّ التَّكْلِيفَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُكَلَّفِ بِهِ، بَلْ قَدْ يَقَعُ التَّكْلِيفُ لِأَجْلِ الِابْتِلَاءِ.

وَأَمَّا الثَّانِي فَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمْ، لَمْ يَصِحَّ التَّكْلِيفُ بِمَا إِذَا جَهِلَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت