وقال في إنبائه: إنه صار كثيرا الاستحضار للمتون حدا لكثرة
الممارسة ، وكان هينا ، دينا ، خيرا ، محبا في أهل الخير ، لا يسام
ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث ، سليم الفطرة ، كثير الخير
والاحتمال للاذى ، خصوصا من جماعة الشيخ ، وقد شهد لى بالتقدم في
الفن جزاه الله عنى خيرا (*) . قال: وكنت قد تتبعت أوهامه في
كتابه"المجمع"فبلغني أن ذلك شق عليه فتركته رعاية له . قلت:
وكان مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره . وإلا فصاحه ينبو عن
مطلق المشقة إو لكونها غير ضرورية بحيث ساغ لشيخنا الاعراض عنها .
والاعمال بالنيات . وقال البرهان الحلبي: إنه كان من محاسن
القاهرة ، ومن أهل الخير ، غالب نهاره في اشتغال وكتابة ، مع
ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه ، ولا يخاطبه إلا بسيدي حتى
كان في أمر خدمته كالعبد ، مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير
كثرة الاستحضار جدا . وقال التقى الفاسى: كان كثير الحفظ للمتون
والاثار ، صالحا خيرا . وقال الاقفهسى: كان إماما ، عالما ، حافظا
، زاهدا ، متواضعا ، متوددا إلى الناس ، ذا عبادة وتقشف وورع .
انتهى . والثناء على دينه ، وزهده ، وورعه ، ونحو ذلك كثير جدا بل
هو في ذلك كلمة اتفاق . وأما في الحديث فالحق ما قاله شيخنا أنه
كان يدرى منه فنا واحدا ، يعنى:"الذى دربه فيه شيخهما العراقى ."
قال: وقد كان من لا يدرى يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ ،
وليس كذلك . بل الحفظ: المعرفة . رحمه الله وإيانا"."