ولعله من الموضوعية بمكان أن نذكر أن هناك منصرين مخلصين في أعمالهم التنصيرية من منطلق ديني بحت. وقد رأوا في دينهم أنه هو الخلاص للبشرية من المشكلات العاصفة بها. وإذا ما وجد البديل الحق ووجدوا فيه الخلاص الحق تركوا التنصير والنصرانية واعتنقوا هذا البديل الحق وصاروا دعاة له، [1]
(1) ... طرق عليَّ الباب شاب أمريكي مسلم قصدًا إلى تذكيري ووعظي، وفي سياق الحديث سألته السؤال التقليدي عن سبب دخوله الإسلام، فذكر لي أنه كان في مهمة تنصيرية في الهند، وقد رأى في إحدى القرى مجموعة من الصفوف المتراصة بشكل رتيب يثير الانتباه. يقول: فانتظرت حتى تفرق الناس، ثم سألت عمَّن يجيد الإنجليزية فانبرى أحد الشباب ممن يجيدونها، فسألته عن هذا الأداء الذي كانوا بصدده، فأخبرني أنهم كانوا جميعًا يصلون لله - ولعل ذلك اليوم كان عيدًا -، فسألته عن ذلك الرجل الذي يتقدم هذه الجموع فأفاد أنه الإمام، إذا ركع ركعوا وإذا سجد سجدوا، فانصرفت وأنا أفكر في هذا النظام البديع. وقرأت كثيرًا عن الإسلام حتى أذن الله لي بالهداية، وأنا الآن أحاول التكفير عما فعلته في الماضي فأدعو إلى الله تعالى وإلى اتباع سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - . وكانت المقابلة في الولايات المتحدة الأمريكية.
... وفي ألمانيا (الغربية) قابلت أحد المهتدين في أحد المؤتمرات الإسلامية في ميونخ، وكانت إجابته على السؤال التقليدي أنه كان يعَدُّ ليكون قسِّيسًا منصِّرًا. لأن والده ووالدته وإخوته وإخوانه نشئوا على أن يكونوا منصرين. وكان ممارسًا للطقوس النصرانية، إلا أنه كان يخلط بين الثلاثة عندما لا يصلي لهم جميعًا، فيحتار لمن صلى. حتى أعطته مدرِّسة مسلمة نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم، فقرأ فيها فوجد التوحيد =
= فأسلم. وفي القصيم في المملكة العربية السعودية قابلت رجلًا من شرقي آسيا قدم بتأشيرة عامل، ولكنه كان قسِّيسًا منصِّرًا جاء"ليثبت"إخوانه النصارى العاملين في البلاد. واهتدى إلى الإسلام وأصبح داعية بين أبناء قومه وغيرهم. وله تأثير على المسجونين كبير... وأمثال هؤلاء كثير في مختلف بلاد المسلمين، وفي هذه البلاد بخاصة حينما انبرى رجال وسعوا إلى الدعوة إلى الله من خلال مكاتب دعوة الجاليات التي كان منها خير كثير، وأسلم فيها أعداد طيبة ولله الفضل والمنة. وهكذا ما يرى كثير من الناس الحق أبلج إلا اتبعوه.