9 -... التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأُسْري والعقدي، من أصالتها الإسلامية إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية. وفي هذا يقول سيرج لاتوش في كتابه تغريب العالم:"إن تغريب العالم كان لمدة طويلة جدًا - ولم يكفّْ كليًا عن أن يكون - عملية تنصير إن تكريس الغرب نفسه للتبشير بالمسيحية يتضح تمامًا، قبل الحروب الصليبية الأولى، في انطلاقات التنصير قسرًا. وإن مقاومة شارل مارتل في بواتييه، وأكثر من ذلك تحويل السكسون إلى المسيحية بوحشية، على يد القديس بونيفاس (680-754م) : ألا يشكل ذلك الحرب الصليبية الأولى، وأقصد القول إنه شهادة لتأكيد ذاتية الغرب كعقيدة وكقوة؟.. وهكذا، نجد أن ظاهرة المبشرين بالمسيحية هي بالتأكيد حقيقة ثابتة للغرب، باقية في ضميره بكل محتواها الديني، يجدها الإنسان دائمًا في العمل تحت أكثر الأشكال تنوعًا. واليوم أيضًا، فإن أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر، تحت شارة الصليب". [1]
(1) ... نشر كتاب سيرج لاتوش تغريب العالم في باريس سنة 1989م، ونقل عنه"أحمد عبد الوهَّاب"بعض المقتطفات. انظر أحمد عبد الوهَّاب. التغريب: طوفان من الغرب.- القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، 1411هـ-1990م.- ص13.