فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 150

على أن هناك من يفرِّق بين الإطلاقين - النصرانية والمسيحية - فيجعل المسيحية هي الدين المنسوب إلى شاؤول أو بولس التي تختلف في جوهرها عن النصرانية التي يتحدث عنها القرآن الكريم، فليس نصارى اليوم، أو مسيحيُّو اليوم هم نصارى الأمس من أتباع عيسى بن مريم - عليهما السلام - قبل تدخُّل شاؤول أو بولس في تعاليم النصرانية، وتطويعها للوثنية وتقريبها إلى اليهودية أكثر من قربها الشرعي لها. وفي هذا يقول عمر فرُّوخ:"يجب التفريق بين النصرانية والمسيحية، فالنصرانية هي الدين السماوي الذي أُوحي إلى عيسى- عليه السلام - وهو دين قائم على التوحيد، وعلى أن المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام- نبي. أمَّا المسيحية فهي مجموع التعاليم التي وضعها بولس (ت 67م) والتي بنيت على التثليث الهندي، ثم نسبت إلى"المسيح"الذي جُعِل إلهًا". [1]

وعلى أي حال فهذه وجهة نظر لا تتفق مع إطلاق القرآن الكريم على أتباع هذا الدين بأنهم نصارى، لأن القرآن الكريم نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد حركة بولس هذه. ومع هذا فالقرآن الكريم عبر عن أتباع عيسى بن مريم- عليهما السلام- بالنصارى أو أهل الكتاب بتعبير أشمل من مجرد النصارى، ليدخل فيه اليهود كذلك.

ويظل مفهوم التنصير قابلًا للتطوير بحسب ما تقتضيه الحال، وبحسب البيئة التي يعمل بها، وبحسب التوجهات العقدية والسياسية التي تسيِّر المنصرين، وتسعى بهم إلى تحقيق أهداف استراتيجية داخل المجتمعات التي يغلب عليها النصارى، والمجتمعات الأخرى التي يغلب عليها غير النصارى.

الفصل الثاني

أهداف المنصِّّّّرين

تمهيد:

(1) ... عمر فرُّوخ."الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة"- في: المستشرقون والإسلام.- تأليف نخبة من العلماء المسلمين.- جدة: دار المعرفة، 1405هـ-1985م.- ص125-143، والنص من الهامش في ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت