وكما أن الحروب الصليبية لم تفلح عسكريًا فهي لم تفلح عقديًا في تشكيك المسلمين برسالتهم، بل زادتهم تمسُّكًا بدينهم أدَّى في النهاية، إلى خروج الصليبيين من أراضي المسلمين دون الفوز بما قدموا من أجله. [1] ومع هذا فلا يغفل تأثير الحملات الصليبية على المجتمع المسلم، فقد زاد عدد الكنائس، وبالتالي زاد عدد المنصرين.
(1) ... يقول عبد العظيم رمضان:"وبانتهاء الحروب الصليبية تكون قد انتهت صفحة صاخبة من الصراع بين العرب وأوربا، لتبدأ صفحة أخرى. ذلك أن الفكرة الصليبية نفسها لم تنته، وسوف تحملها جزيرة قبرص في القرن الرابع عشر، ثم يحملها قادة الكشف الجغرافي ووكلاء البرجوازية التجارية من أمثال (ألبوكيرك) و (فاسكو دي جاما) و (كبرال) و (ألميدا) و (دياز) . وتستمر على طول العصور الحديثة، حتى ترث الفكرة الصهيونية الفكرة الصليبية، ويحل الصهيونيون الأوربيون محل الصليبيين الأوربيين". انظر: عبدالعظيم رمضان. الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية.- مرجع سابق.- ص 529.