فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 241

ومنها: ان الارادة الكلية الالهية ناظرة بعادته تعالى الى الارادة الجزئية للعبد، فلا اضطرار.

ومنها: ان العلم تابع للمعلوم، فلا يتبعه المعلوم حتى يدور. فلا يُتعلل في العمل باحالة مقاييسه على القدر.

ومنها: ان خلق الحاصل بالمصدر متوقف على كسب المصدر بجريان عادة الله تعالى باشتراطه به. والنواة في كسب المصدر والعقدة الحياتية فيه هي الميلان، فبحلّه تنحل عقدة المسألة.

ومنها: ان الترجح بلا مرجح محال دون الترجيح بلا مرجح فلا تُعلّلُ أفعالُه تعالى بالاغراض؛ بل اختياره تعالى هو المرجح.

ومنها: ان الامر الموجود لابد له من مؤثر وإلا لزم الترجح بلا مرجح وهو محال كما مر. واما الامر الاعتباري 1 فتخصصه بلا مخصص لا يلزم منه المحال.

ومنها: ان الموجود يجب ان يجب ثم يوجد 2. واما الامر الاعتباري فالترجح بلا انتهاء الى حد الوجوب كاف فلا يلزم ممكن بلا مؤثر.

ومنها: ان العلم بوجود شئ لايستلزم العلم بماهيته، وعدم العلم بالماهية لايستلزم العدم. فعدم التعبير عن كُنهِ الاختيار لاينافي قطعية وجوده.

واذا تفطنت لهذه الاساسات فاستمع لما يُتلى عليك:

فنحن معاشر اهل السنة والجماعة نقول: يا اهل الاعتزال! ان العبد ليس خالقًا للحاصل بالمصدر كالحاصل من المصدر 3، بل هو مصدر المصدر فقط 4؛ اذ"لا مؤثر في الكون الا الله"، والتوحيد هكذا يقتضي. ثم نقول: يا اهل الجبر! ليس العبد مضطرًا بل له جزء اختياري لان الله حكيم. وهكذا يقتضي التنزيه.

فان قلتم: كلما يُشرّح الجزء الاختياري بالتحليل لايظهر منه الا الجبر.

قيل لكم:

1 هو الذى لا وجود له الاّ في عقل المعتبر مادام معتبرًا (التعريفات) .

2 اى لا يأتى الى الوجود شئ مالم يكن وجوده واجبًا. فعند تعلق الارادتين الجزئية والكلية في شئ يكون وجود الشئ واجبًا، فيوجد حالًا (ت: 80)

3 اى ليس خالقًا للأثر الحاصل بالمصدر، وهو الذى يطلق عليه الكسب (ت: 81)

4 فليس بيد العبد الاّ الكسب (ت: 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت