فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 241

المبحث الثاني:

اعلم ان (الم) كقرع العصا يوقظ السامعَ ويهزُّ عِطفه بأنه - بغرابته - طليعةُ غريبٍ وعجيبٍ.

وفي هذا المبحث ايضًا لطائف:

منها: ان التهجي وتقطيع الحروف في الاسم اشارة الى جنس ما يتولد منه المسمى.

ومنها: ان التقطيع اشارة الى ان المسمى واحد اعتباريّ لا مركب مزجي.

ومنها: ان التهجي بالتقطيع تلميح الى إراءة مادة الصنعة؛ كإلقاء القلم والقرطاس لمن يعارضك في الكتابة. كأن القرآن يقول:"أيها المعاندون المدّعون! انكم امراء الكلام، هذه المادة التي بين أيديكم هي التي أصنع فيها ما أصنع".

ومنها: ان التقطيع المرمز الى الاهمال عن المعنى يشير الى قطع حجتهم بـ"إنّا لانعرف الحقائق والقصص والاحكام حتى نقابلك". فكأن القرآن يقول:"لا أطلب منكم إلاّ نظم البلاغة فجيئوا به مفتريات".

ومنها: ان التعبير عن الحروف باسمائها من رسوم أهل القراءة والكتابة 1، ومن يسمعون منه الكلام امّيّ مع محيطه، فنظرًا الى السجية - مع ان اول ما يتلقاهم خلاف المنتظر - يرمز إلى:"ان هذا الكلام لايتولد منه بل يُلقى اليه".

ومنها: ان التهجي أساس القراءة ومبدؤها 2 فيومئ الى أن القرآن مؤسس لطريق خاص ومعلم لأمّيين.

ومن لم ير نقشًا عاليًا من انتساج هذه الخيوط - وإن دقّ البعض - فهو دخيل في صنعة البلاغة فليقلِّد فتاوى أهلها.

1 كالتعبير عن الحروف (أ، ل) بألف لام، فهذا التعبير باسماء الحروف هو من اصول اهل القراءة والكتابة (ت: 34)

2 اى ان التهجى يخص المبتدئين بالقراءة (ت: 34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت