أحد [1] .
وأما سورتا الفلق والناس، فهما السورتان المعوِّذتان [2] ، ما تعوّذ متعوِّذٌ بمثلهما، ويستحب أن يقرأ بهما في صلاة الصبح [3] ، وكذلك في أدبار الصلوات [4] ، وحين الإصباح والإمساء مع الإخلاص ثلاث مرارٍ - كما مرّ آنفًا -، كما يقرأ المؤمن بذلك جميعه وينفث بهما في كفيه إذا أوى إلى فراشه، ويتعوذ بهما عند شكايته المرض، ويرقي بهما نفسه عند نزول المرض، كل ذلك
(1) كما في مسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر ... ، برقم (726) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) تسمية السورتين بالمعوِّذتين، ورد فيه أحاديث عدة، منها، قوله صلى الله عليه وسلم: «قل: ُ س ش ص ضء ـ! ! ِ والْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» ، وقد مرّ تخريجه ص118 بالهامش ذي الرقم (2) . وقد سمى الصحابة السورتين بالمعوّذتين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم منهم: عائشة، في وصفها لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالإخلاص وبالمعوّذتين في الركعة الثالثة من الوتر. كما أخرجه أحمد في المسند (6/227) . وأبو سعيد الخدري بقوله: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِْنْسَانِ، حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا» ، كما في الترمذي، برقم (2058) ، والنسائي، برقم (5496) ، وابن ماجَهْ، برقم (3511) .
(3) ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر رضي الله عنه: «يَا عُقْبَةُ، تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا» . وقال عقبةُ: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة. أخرج ذلك أبو داود في كتاب: الوتر، باب: في المعوِّذتين، برقم (1463) ، عن عقبة رضي الله عنه. والمقصود بالصلاة في الرواية: صلاة الصبح، كما صرّح به عقبة رضي الله عنه، عند أبي داود أيضًا برقم (1462) .
(4) وذلك لأمره صلى الله عليه وسلم عُقْبَةَ رضي الله عنه بتلاوتها. كما أخرج أبو داود؛ في كتاب: الصلاة، باب: في الاستغفار، برقم (1523) . والترمذي، كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في المعوِّذتين، برقم (2903) وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي؛ كتاب السهو، باب: الأمر بقراءة المعوّذات بعد التسليم، برقم (1337) .