فهرس الكتاب

الصفحة 4482 من 4583

لأن هذا عقد معاوضة ومقابلة.

ولأجل ذلك يثبت للمشتري حق الرد بالعيب، ويكون سلامة المبيع ضمانًا لسلامة الزوائد بطريق التبعية، ولم يعلم الزوائد للمشتري لما ضمن قيمتها للمستحق، فيرجع على البائع بذلك بحكم الضمان، فأما الواهب، فلم يضمن سلامة الموهوب له ليصير ضامنًا سلامة الزوائد بطريق التبعية؛ لأن سلامة المبيع من البائع بمقابلة ضمان صاحبه سلامة البدل، ولا بدل في عقود التبرع حتى يثبت ضمان سلامة المعقود عليه بمقابلته، وإذا لم يثبت ضمان السلامة من الواهب في ضمن العقد ولا لصاحبه، ولم يقل: ضمنت لك سلامة الموهوب لو ثبت حق الرجوع للموهوب له، ثبتت بمجرد الغرور، ومجرد الغرور لا يصلح لذلك.

وإن كان المشتري باع الأمة من رجل آخر وولدت للمشتري الثاني أولادًا ثم استحقها رجل وأخد الجارية، وقيمة الأولاد من المشتري الثاني ورجع المشتري الثاني على بائعه وهو المشتري الأول بالثمن وبقيمة الأولاد رجع المشتري الأول على بائعه بالثمن بلا خلاف، وهل يرجع عليه بقيمة الأولاد؟ فعلى قول أبي حنيفة: لا يرجع، وعلى قولهما: يرجع، وقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب «البيوع» في فصل الاستحقاق.

قال: وإذا اشترى الرجلان جارية، ثم إن أحدهما وهب نصيبه من شريكه، وولدت له أولادًا، واستحقها رجل وأخذها المستحق، وقيمة الأولاد، رجع المستولد بنصف الثمن، فينصف قيمة الأولاد على بائعه ولا يرجع على الواهب بشيء؛ لأن المستولد صار مغرمًا في النصف من جهة البائع فيرجع بنصف الثمن، وبنصف قيمة الأولاد عليه اعتبارًا للبعض بالكل، وفي النصف صار مغرورًا من جهة الواهب فلا يرجع عليه في ذلك النصف بشيء، كما لو صار مغرورًا في الكل من جهته، ويرجع الواهب على بائعه بنصف الثمن؛ لأن المبيع لم يسلم له، ولا يرجع عليه بشيء من قيمة (246أ4) الأولاد؛ لأن الواهب لم يغرم شيئًا من قيمة الأولاد للأخذ.

قال: وإذا اشترى الرجلان أمة من رجل وولدت ولدًا وادعاه أحدهما وغرم نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه ثم استحقها رجل قضى القاضي بها للمستحق وبقيمة الولد والعقر لأنه صار مغرورًا، والغرور كما يتحقق بقيام الملك في الكل يتحقق بقيام الملك في النصف؛ لأن قيام الملك في نصف الجارية يكفي لصحة الاستيلاد في حرية الأصل للولد، ثم يرجع المستولد على بائعه بنصف الثمن وبنصف قيمة الولد؛ لأنه في نصف الجارية صار مغرورًا من جهته ويرجع على شريكه بما أعطاه من نصف قيمة الجارية ونصف عقرها؛ لأن الاستحقاق أظهر أن شريكه أخذ ذلك منه بغير حق، ولا يرجع عليه بنصف قيمة الولد وإن صار شريكه مانعًا نصف الجارية منه؛ لأن هذا البيع من الشريك من غير صنعه، وبيع بيت من غير صنع لإنسان لا يصير البائع به ضامنًا سلامة الأولاد للمشتري؛ لأن ضمان سلامة الأولاد كضمان الكفالة، والكفالة لاتثبت في موضع من غير صنع من المالك، أما البيع قد ثبت من غير صنع الملك، فأثبتنا البيع ولم نثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت