الأم بدل الكتابة عتقت وعتق الولد معها تبعًا لها، وإن عجزت وردت إلى الرق أخذ المولى ابنها بالقيمة (244ب4) ؛ لأنها لما عجزت صارت أمة للمكاتب والمكاتب من أهل أن يستحق قيمة ولد أمته، فتجب القيمة وهبت الحرية على ما مرَّ، غير أن ههنا لا يحتاج إلى تصديق المكاتب وإن ثبت الحق له لوجود التصديق يوم الدعوى ممن إليه التصديق وتعتبر قيمة الولد ههنا يوم العجز؛ لأن قيمة الولد إنما تجب بمنع الولد واستهلاكه، وذلك لثبوت الحرية في الولد ووقت ثبوت الحرية في الولد وقت عجز المكاتبة، فتعتبر قيمته يوم عجز المكاتبة لهذا قال: ولو كذبته المكاتبة وصدقه المكاتب لا يثبت النسب لما بينا أن العبرة في هذا الباب لتصديق المكاتبة ولم توجد، ويكون الولد مكاتبًا مع أمه إن أدت بدل الكتابة عتقا، وإن عجزت وردت في الرق ثبت النسب من المولى؛ لأنها لما عجزت وردت في الرق صارت أمة للمكاتب، وقد وجد التصديق من المكاتب وظهر أن ولاية التصديق والتكذيب له؛ لانفساخ الكتابة من الأصل وإن كان الولد حرًا بالقيمة؛ لأنه لما انفسخت الكتابة من الأصل ظهر تأويل الملك للمولى في الجارية وقت العلوق، وظهر أنه صار مغرورًا، غير أنه إن ولدته لأقل من ستة أشهر منذ كوتبت تعتبر قيمة الولد يوم الولادة، وإن جاءت به لستة أشهر منذ كوتبت تعتبر قيمة الولد يوم العجز.
والفرق: أن في الوجه الأول تيقنا أن العلوق كان في ملك المكاتب سابقًا على عتق المكاتبة، لأن حقها ثبت بالكتابة، والعلوق كان قبل الكتابة، فعند ثبوت النسب يصير المولى مستهلكًا الولد على المكاتب من ذلك الوقت، إلا أنه لا يمكن اعتبار قيمة الولد حال كونه مستحقًا، واعتبرناه في أول أوقات الإمكان وهو ما بعد الولادة.
فأما في الوجه الثاني حصل العلوق بعد ثبوت حق المكاتبة وبعدما صار المكاتب كالأجنبي عنها فلم يصر المولى مستهلكًا عليه وقت ثبوت حقه، وهو وقت العجز، فاعتبرت قيمته يوم العجز، لهذا يوضح الفرق أن في الوجه الأول لما كان العلوق سابقًا على حق المكاتبة كان العلوق في زمان المكاتبة غير محجور عن التصرف فيها، فعند زوال حق المكاتبة بالعجز يمكن إسناد التصديق إلى وقت العلوق فيثبت النسب وتثبت الحرية من وقت العلوق فصار مستهلكًا الولد من ذلك الوقت.
أما في الوجه الثاني: لما كان العلوق بعد ثبوت حق المكاتبة كان العلوق في زمان المكاتبة محجورًا عن التصرف فيها، فلا يمكن إسناد التصديق إلى ذلك الوقت بل يبقى مقصورًا على وقت ثبوت حق المكاتب، وهو وقت العجز، فاعتبرت قيمته يوم العجز لهذا، هذا إذا صدقه أحدهما دون الآخر.
وإن كذباه لا يثبت نسب الولد؛ لأن في تكذيبهما تكذيب المكاتبة وزيادة، وقد ذكرنا أن المكاتبة لو كذبته بانفرادها لا يثبت النسب؛ لأنها لما عجزت صارا مملوكين للمكاتب ولا يثبت النسب منه، فههنا أولى.
ويكون الولد مع الأم مكاتبين للمكاتب إن ردت بدل الكتابة عتقًا، وإن عجزت