فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 4583

كما لو اشترى كما لو استولدها بالنكاح، ولا يضمن لشريكه شيئًا من عقرها لأنه لم يصر مقرًا له بالعقر لأنه أقر بالاستيلاد وبالوطء سابقًا على المالك، والجواب في الولد كالجواب في العبد إذا كان بين اثنين؛ أعتق أحدهما؛ لأن هذه الدعوى في حق الولد دعوى تحرير؛ لأن العلوق به لم تكن في ملكهما، ولهذا ثبت الولاء للمدعي على الولد، وفي إعتاق أحد الشريكين خلاف ظاهر بين أبي حنيفة وبين صاحبيه في كيفية العتق، وفي كيفية الخيار للساكت، كذا ههنا، فإن قيل: المدعي لما ملك نصيب الساكت من الأم بالضمان ينبغي أن لا يضمن قيمة الولد كما في دعوة الاستيلاد؟ قلنا: في دعوة الاستيلاد يتملك نصيب شريكه من الجارية وقت العلوق، ولهذا يعتبر قيمتها يوم العلوق، وفي تلك الحالة الولد متصل بها فيصير متملكًا نصيب الشريك من الولد بتملك نصيب شريكه من الجارية بطريق التبعية، كما لو اشترى نصفها والولد في بطنها؛ فيكون ضمان نصفها ضمان نصفه بطريق التبعية، ألا ترى أن ثمن نصفها يصير ثمن نصفه بطريق التبعية، أو يقول في تلك الحالة: الولد ماء مهين لا قيمة له، فلا يلزمه بمقابلته شيء، أما ههنا ملك الأم بعد انفصال الولد منها وبعدما صار أصلًا، فلا يملك المدعي نصيب شريكه من الولد تبعًا لملك نصيب شريكه من الأم، فيبقى الولد مشتركًا بينهما، وبالتحرير أفسد وأتلف نصيب شريكه، وله قيمته، فيضمن إذا كان موسرًا.

نوع آخر يتصل بهذا النوع أيضا

قال محمد رحمه الله: أمة بين رجلين جاءت بولدين في بطن واحد، فادعى أحدهما الأكبر، والآخر ادعى الأصغر، وخرج الكلامان منهما معًا؛ صحت دعوى كل واحد منهما استحسانًا، ولو بدأ أحدهما بالدعوى؛ إن بدأ مدعي الأكبر بدعوى الأكبر ثبت نسب الأكبرمنه، ولم يثبت نسب الأصغر منه؛ لأن تخصيص الأكبر بالدعوى نفى الأصغر دلالة، فكان نفي الأصغر صريحًا، ويكون الأصغر ولد أم ولد مدعي الأكبر مملوكًا له لأن الجارية صارت كلها أم ولد لمدعي الأكبر حالة العلوق بالأكبر، والأصغر حدث بعد ذلك، فلهذا كان الأصغر مملوكًا لمدعي الأكبر، وولد أم ولده.

ويضمن مدعي الأكبر لشريكه نصف قيمة الجارية، ونصف عقرها، ولا يضمن شيئًا من قيمة الولد للأصغر بعد ذلك؛ لأنه ادعى ولد أم ولد المدعي الأكبر، ومن ادعى ولد أم ولد الغير لا تصح دعوته إلا بتصديق ذلك الغير، ويضمن مدعي الأصغر لمدعي الأكبر جميع عقرها؛ لأنه أقر بوطء أم ولده، إلا أن لمدعي الأصغر على مدعي الأكبر نصف العقر ونصف قيمة الجارية، فيتقاصان إن لم يكن ثمة فصل، ويراد أن الفصل إن كان يفصل.

وإن بدأ مدعي الأصغر بدعوى الأصغر ثبت نسب الأصغر منه، وتصير الجارية كلها أم ولد له، ويضمن لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف عقرها؛ ولا يضمن شيئًا من قيمة الولد الأصغر لأنه ضمن الأم فلا يضمن الولد وينفي الأكبر ما كان مشتركًا بينهما، فإذا ادعى بعد ذلك الأكبر صحت دعوته لأنه ادعى نسب شخص بعضه مملوك له، وضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت