فهرس الكتاب

الصفحة 4303 من 4583

العبد وصل إليه من جهة بوجه من الوجوه التي ذكرناها، فلا رجوع له على الغائب ما لم يقم البينة على ما ادعى من الإجارة أو الوديعة أو الرهن؛ لأنه يدعي لنفسه دينًا على الغائب بسبب عمل عمل له، والغائب منكر ذلك.

ادعى عبدًا في يدي رجل، فقال المدعى عليه: هذا العبد وديعة في يدي من جهة فلان، فقال المدعي: سلم العبد إليَّ وأحضر فلانًا حتى أقيم البينة عليه، فدفع العبد عليه، وذهب ليجيء بفلان، فمات العبد في يد المدعي ثم جاء فلان وأقام بينة أنه عبده كان أودعه صاحب اليد، وأقام المدعي بينة أنه عبده، فالبينة بينة فلان؛ لأن فلانًا يثبت الضمان ببينته محتجًا بالأخذ بغير حق، والمدعي ينفي ذلك، ولو كان العبد حيًا يؤمر المدعي بدفع العبد إلى مكان المقر له ويقال للمدعي: أقم البينة عليه.

القسم الثالث إذا وقعت الدعوى في العبد بعد إباقه

عبد في يدي رجل أبق من يده جاء رجل وادعى أنه عبده، وأقام على ذلك بينة، وأقام صاحب اليد بينة على أنها وديعة في يديه من جهة فلان إلى آخر المسألة، فالجواب فيه؛ كالجواب في فصل الموت، لأن الإباق يوجب ضمان القيمة كالهلاك؛ دليله: المغصوب إذا أبق، فكل جواب ذكرناه في الموت فهو الجواب في الإباق.

ثم في فصل الإباق إذا قضى القاضي بقيمة العبد للمدعي على الذي كان العبد في يديه ثم عاد العبد من الإباق.

ففي فصل الوديعة والإجارة والرهن يعود على ملك الغائب، وفي الغصب والعارية يعود على ملك الذي كان في يده، لأن الملك في المضمون إنما يثبت لمن كان قرار الضمان عليه، وفي الوديعة والإجارة والرهن قرار الضمان على الغائب، وفي العارية والغصب قرار الضمان على الذي كان العبد في يديه.

فإن قيل: كان ينبغي أن يؤمر الذي كان العبد في يديه برد العبد على الغائب في فصل الغصب والعارية؛ لأنه لما أقر أنه غصب من الغائب أو استعار منه، فقد أقر أن رده واجب عليه إلا أنه كان عاجزًا عن الرد مادام آبقًا، فإذا عاد إلى يده وقدر على الرد لزمه الرد عليه.g

فهذا كما قالوا فيمن اشترى عبدًا قد أقر أنه ملك البائع، واستحق العبد من يد المشتري بالبينة، ثم إنه عاد إليه بسبب من أسباب الملك إن كان بعدما قضى القاضي بفسخ البيع لزم المشتري رد العبد على البائع، وإن كان قبل أن يقضي القاضي بفسخ البيع، فإن المشتري يرد الثمن على البائع إن كان قد رجع على البائع بالثمن.

قلنا: الأمر كما قلت إلا أن القاضي لما قضى على صاحب اليد بالعبد للمدعي حين قضى عليه بقيمة العبد، فقد كذبه في إقراره أن عليه رد العبد على الغائب بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت