وفيه أيضًا: رجل اشترى كرمًا من امرأة وادعى ابنها وهو غير بالغ أن هذا الكرم له ورثه من أبيه وصدقته الأم وزعمت أنها ما كانت وصية بجهة صحيحة يوم البيع، وقد كانت أقرت يوم البيع أنها كانت وصية من جهة أبيه.
قال: دعوى الابن باطل إلا أن يكون مأذونًا في التجارة، أو مأذونًا في الخصومة من جهة من له عليه ولاية، وتصدق المرأة على نفسها فيضمن فيه قيمة ما باعت، ولا تصدق على المشتري، ووجوب الضمان عليهما قولهما، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله بناءً على ما مر قبل هذا أن في وجوب ضمان العقار والبيع والتسليم روايتان.
عن أبي حنيفة: رجل مات وترك بنتًا وابنين؛ فادعى أحد الابنين أن أبانا باع هذه الدار منا في حال صغرنا، وأبرأنا من الثمن، واليوم هذه الدار ملكنا أثلاثًا؛ ثلثاه للابن، وثلثه للبنت، فقد قيل: لا تصح هذه الدعوى لأن قولهما في الابتداء: باع هذه الدار هنا يوجب التسوية بينهما وقد صرح بالمثالثة في الانتهاء، ولكن هذا بعيد لأن قولهما في الابتداء: باع هذه الدار يحتمل المثالثة.
ألا ترى أن من قال لرجلين: بعت منكما هذه العين على أن ثلثيه لهذا، وثلثه لهذا صح، فتصريحهما بالمثالثة في الانتهاء تعيين ما احتمله في ابتداء الكلام، وإنه لا يوجب تناقضًا، ولكن ينبغي أن يثبتا أن البيع كان في حالة الصحة، وبدونه لا يسمع دعواهما؛ لأن البيع من الوارث في مرض موت المورث لا يصح عند أبي حنيفة أصلًا.
ادعت المرأة مهر المثل ثم ادعت بعد ذلك المسمى يسمع دعواها الثاني، لأن في الوجه الأول الجمع بين الدعوتين ممكن، ولا كذلك في الوجه الثاني.
في «مجموع النوازل» : رجل ادعى على رجل عند القاضي أنه غصب منه غلامًا تركيًا، وبين صفاته، وطلب إحضاره ليدعيه ويقيم عليه حجة، فأحضر المدعى عليه غلامًا بعض صفاته تخالف بعض ما وصفه المدعي، فادعى المدعي هذا العبد وقال: هذا العبد ملكي، وأقام عليه البينة سمع دعواه، وقبل منه البينة، هكذا ذكر، وهذا الجواب مستقيم فيما إذا قال: هذا ملكي، ولم يزد عليه، وكذلك هذا الجواب مستقيم أيضًا فيما إذا قال: هذا العبد ملكي أيضًا، ويصير مدعيًا عبدين، وأما إذا قال: هذا العبد هو العبد الذي ادعيته أولًا، لا تسمع دعواه لمكان التناقض.
وإذا ادعى رجل على غيره أنه أخوه، وادعى عليه النفقة، فقال المدعى عليه: هو ليس بأخي ثم مات المدعي فجاء المدعى عليه يطلب ميراثه وقال: هو أخي لا يعتبر ذلك منه، ولا يقضى له بالميراث. ولو كان مكان الأخوّة دعوى البنوّة، أو دعوى الأبوّة والباقي بحاله يقبل ذلك منه، ويقضي له بالميراث.
والفرق: أن في دعوى الأخوة وأشباهها، والإقرار بها العبرة لدعوى المال، ألا ترى أن من أقر أن فلانًا أخوه، ولا يدعي عليه مالًا بسبب هذه الدعوى لا تصح دعوته، فعلم أن العبرة في الإقرار بالأخوة وأشباهها لدعوى المال، والتناقض في دعوى المال مانع صحة (203أ4) الدعوى أما في دعوى البنوة والأبوة والإقرار بهما لا عبرة لدعوى