والصفة، ولا يجوز إسلام الصوف في الشعر؛ لأنه يجمعهما الوزن. قال شمس الأئمة الحلوإني: هذا إذا كان الشعر يباع وزنًا كذنب الفرس وغيره، لا بأس بالسلم في الجبن والمصل إذا كان معلومًا عند أهل الصنعة على وجه لا يتفاوت هو الصحيح.
ولا بأس بالسلم في القطن والكتان والإبريسم والنحاس والحديد والرصاص والصفر والشبة، وهذه الأشياء من ذوات الأمثال، والحناء والوسمة والرياحين اليابسة التي تكال نظير هذه الأشياء وأما الرياحين الرطبة والبقول والقصب والخشب والحطب فهذه الأشياء ليست من ذوات الأمثال، فلا يجوز السلم فيها.
في باب البيع بالفلوس في كتاب الصرف، وفي بيوع «الأصل» : لا بأس بالسلم في الجذوع إذا بين ضربًا معلومًا وبين الطول والعرض والغلظ والأصل والمكان الذي يوفيه فيه، وكذلك الساج وصوف العيدان والخشب والقصب وإعلام الغلظ في القصب بإعلام ما يشد به أنه ذراع أو شبر، والغزل من ذوات الأمثال ذكره شمس الأئمة السرخسي في أول إجازته، وذكر الطحاوي في كتابه أنه كل ما كان موزونًا فهو مثله.
نوع آخر منه
إذا أسلم إلى رجل دينًا له عليه لم يجز؛ لأن هذا بيع الدين بالدين، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلّمعن ذلك، فإن لم يفترقا حتى نقده في المجلس يعني نقد رب السلم رأس المال في المجلس صح؛ لأن الدراهم لا تتعين في العقود، وإن عينت فلا تتعين كذلك الدين، وإن أضيف العقد إليه فصار وجود الإضافة إلى الدين والعدم بمنزلة. ولو لم توجد الإضافة إلى الدين وقبض الدراهم في المجلس صح فههنا كذلك.
قال: ولو أسلم إليه دراهم له ثالث لم يصح السلم، وإن نقده في المجلس؛ لأن الفساد ههنا ما كان باعتبار الإضافة إلى الدين، وإنما كان باعتبار شرط التسليم على ثالث، وهو شرط بغير مقتضى العقد أن يكون التسليم على العاقد، فإذا شرط التسليم على غيره فقد غير مقتضى العقد، فلا يرتفع الفساد لهذا.
ذكر في «الجامع الصغير» : رجل أسلم إلى رجل مائتي درهم في كر حنطة ونقد مائة، ومائة كانت له دينًا على المسلم إليه، فحصة النقد جائزه، وحصة الدين باطلة، هكذا ذكر المسألة في «الكتاب» ، واعلم بأن هذه المسألة على وجهين: إما أن يقول أسلمت إليك مائتي درهم في كر حنطة ولم يصف المائتين إلى دراهم بعينها، ثم نقد رب السلم من المائتين مائة وجعل المائة الأخرى قصاصًا بدين كان له قبل عقد السلم، أو قال: أسلمت إليك هذه المائة الدين التي لي عليك في كر حنطة، ففي الوجه الأول جاز السلم بحصة ما نقد عندهم جميعًا، ويبطل بحصته ما لم ينقد عندهم جميعًا؛ لأن السلم وقع جائزًا نافذًا من الابتداء خاليًا عن الشروط الفاسدة لما ذكر المائتين مطلقًا، ألا ترى أنه لو نقد المائتين كلها في المجلس جاز، وإنما فسد بعض السلم بعدذ لك بسبب طارئ