العرارة، فإن كان معلومًا يجوز، وإن كان لا يعرف ذلك فلا خير فيه، فقد شرط الكيل في التبن، وقد اختلف المشايخ قال بعضهم: إنه مكيل على كل حال؛ لأنه متولد من المكيل وإن تعارفوا كيلًا فهو مكيل.
ولا باس بالسلم في البواري بعد أن يشترط ذرعًا وصفة معلومة وصنعة معلومة، هكذا ذكر في «القدوري» ، ولا خير في السلم في جلود الإبل والبقر والغنم؛ لأنه عددي متفاوت وإن بين لذلك ضربًا معلومًا يجوز. والأدم إذا كان يباع وزنًا يجوز السلم فيها بذكر الوزن إذا بينوا على وجه لا تمكن المنازعة بينهما في التسليم، والتسليم معه لا يصير.
(ولا خير) في السلم في الرؤوس والأكارع؛ لأنها من العدديات المتفاوتة؛ لأن التفاوت الذي يكون بين رأس ورأس وكراع وكراع تفاوت يعتبره الناس فيما بينهم، وتجري المماسكة لأجله، ولا يشترون إلا بعد الإشارة.
ولا خير في السلم في اللحم في قول أبي حنيفة من غير فصل بينما إذا كان منزوع العظم أو لم يكن، وعلى قول أبي يوسف ومحمد لا بأس به إذا بين الجنس بأن قال: جذع أو ضأن، بأن قال: مضى أو حل وبين صفة اللحم بأن قال: سمين أو مهزول وبين الموضع بأن قال: من الحنت مثلًا وبين القدر بأن قال: عشرة أمناء فوجه قولهما أن الجهالة تنعدم ببيان هذه الأشياء، ولو لم يجز السلم ههنا، إنما لم يجز لمكان الجهالة.
ولأبي حنيفة وجهان: أحدهما: أن اللحم يتفاوت باختلاف العظم، ويكثر عند صغره، فكان المسلم فيه مجهولًا، وهذا التعليل يقتضي جواز السلم إذا كان منزوع العظم. الثاني: أن اللحم يتفاوت من حيث السمن والهزال ورغبات الناس تتفاوت فيه أيضًا، وهذا التعليل يقتضي جواز السلم إذا كان منزوع العظم، ولا بأس بالسلم في الشحوم والألبان؛ لأنها لا تختلف سمنًا وهزالًا، وكذلك ما فيها من الدسم لا يختلف باختلاف ما فيها من العظم.
قال محمد رحمه الله في «الأصل» : ولا بأس بالسلم في السمك المالح وزنًا معلومًا. يجب أن يعلم أن السلم في السمك عددًا لا يجوز طريًا كان أو مالحًا؛ لأنه عددي متفاوت فيه الصغير والكبير، وأما السلم فيه وزنًا، فإن كان طريًا وكان السلم في غير حينه لا يجوز، هكذا ذكر في «الأصل» ، وطعن بعض المشايخ في قوله غير حينه وقالوا: الطري مما يوجد في الأحايين كلها؛ لأن وجوده بالأخذ واحدة ممكن في الأوقات كلها، والجواب: أن الأخذ قد يتعذر في بعض الأوقات بأن يتجمد الماء أو يكثر أو ما أشبه ذلك، فلهذا شرط الحين وإن كان السلم في الطري في حينه، أو كان السلم في المالح ذكر في «الأصل» ولم يحك خلافًا.
وروى أبو يوسف رحمه الله عن أبي حنيفة: أن السلم في السمك لا يجوز بحال من الأحوال، وجه هذه الرواية: أن السمك لحم، فلا يجوز السلم فيه كما لا يجوز في لحم البقرة والشاة عنده. وجه الفرق لأبي حنيفة على ظاهر الرواية: أن السلم في لحم