واحد من الثمن معلوم بيقين، وقال محمد: لا يبيعه مرابحة؛ لأن من عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد في البيع بثمن واحد مع التفصيل ليرغب المشتري في الرديء لماله من المقصود في بيع الرديء، فلو جوزنا له بيع أحدهما مرابحة من غير بيان ربما يبيع الرديء بمثل ثمن الجيد وفيه من الجناية ما لا يخفى.
وإذا اشترى ثوبًا واحدًا واحترق نصفه فليس له أن يبيع النصف الباقي بنصف الثمن، وإن كان الباقي نصف الثوب باعتبار الذرعان؛ لأن الثوب الواحد لا ينقسم باعتبار عدد الذرعان؛ لأن الذرعان من ثوب واحد مما يتفاوت، وإنما ينقسم باعتبار القيمة، فنصف الثمن لا يكون ثمن النصف الباقي من حيث الإخاطة والتعين، وكذلك إذا اشترى ثوبًا واحدًا وأراد أن يبيع ذراعًا منه بأن ميز ذراعًا منه وباعه مرابحة على ما يخصه لا يجوز، إما لأن التمييز يوجب نقصانًا في هذا الذراع، فكأن اشترى شيئًا وعينه، أو لأن ما يخصه من الثمن غير معلوم من حيث الإخاطة والتعين؛ لأن الثمن لا ينقسم باعتبار عدد الذرعان. وكذلك إذا لم يميزه ولكن عين ذراعًا في جانب واحد لا يجوز أن يبيعه مرابحة للمعنى الثاني، وإن لم يعين وأراد أن يبيع ذراعًا منه ما يخصه، فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يفسد العقد عندهم جميعًا، وإذا فسد العقد لا تتصور المرابحة، وقال بعضهم: يفسد العقد عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: لا يفسد كما في الدار ويجعل الذراع عبارة عن السهم، فمتى كان الثوب عشرة أذرع كان بائعًا عشر الثوب بعشر الثمن وذلك جائز. (110ب3) .
ولو اشترى رجلان مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا لا يتفاوت اعتبر أقرارًا ومعنى التبادل فيها ساقط، فيكون ما في يد كل واحد منهما كأنه عين ما كان له قبل القسمة، ولو كانت الجملة مختلفة فاقتسماها لم يجز لأحدهما أن يبيع حصته مرابحة؛ لأن القسمة فيما يتفاوت إقرار من وجه مبادلة من وجه، فما في يد كل واحد منهما نصفه كان له قبل القسمة، ونصفه بدل عما وصل إلى شريكه من نصيبه، فصار كأنه اشترى ذلك بنصيبه فلا يبيعه مرابحة.
وفي «المنتقى» : إذا اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وقطع نصفه وباعه، ثم باع النصف الباقي مرابحة على عشرة، ثم علم المشتري بذلك، فهو بالخيار إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك من قبل أن النصفين يتفاضلان، أشار إلى أنه لو أراد أن يأخذ هذا النصف بنصف الثمن ليس له ذلك؛ لأن ثمن هذا النصف مجهول هذا كرجل اشترى ثوبين صفقة واحدة بثمن واحد، ثم باع أحدهما مرابحة على جميع الثمن وعلم المشتري بذلك فهو بالخيار، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك وليس له أن يأخذ الثوب بحصته؛ لأن ثمنه مجهول.
وفيه أيضًا: رجل اشترى أمة وقبضها ففقأ رجل عينها، فأخذ لها إن شاء، فإنه يبيعها على ما بقي مرابحة، قال الحاكم أبو الفضل هذا الخلاف جواب «الأصل» .
وفيه أيضًا: رجل اشترى دارًا وقبضها فانهدم بناؤها، فباع النقض وأخذ ثمنه لم