فهرس الكتاب

الصفحة 2818 من 4583

نوع آخر في الصلح عن العيوب

قال محمد في «الأصل» : إذا اشترى الرجل من آخر عبدًا بألف درهم وقبضه منه ونقده الثمن، ثم وجد به عيبًا فأنكر البائع أن يكون باعه وبه ذلك العيب، ثم صالحه البائع على أن يرد عليه دراهم مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز، والحاصل: أن الناس تكلموا في المشتري إذا وجد بالمبيع عيبًا أن فيما أدى والأصح في ابتداء مايحدثه العيب حقه في الحر والفائت يطالب به البائع؛ لأنه ضمن له تسليمه بالعقد، ومن العيوب مايكون بعرض الزوال وإذا زال صار قادرًا على تسليمه فقبل يطالبه في الابتداء به، ثم إن البائع يعجز عن تسليمه إليه لفواته فينفسخ البيع فيه، ويصير حق المشتري في حصة العيب من الثمن، إلا أنه متى وقع الصلح على جنس الثمن يعتبر استيفاء لحصة العيب من الثمن ويجوز حالا ومؤجلًا وإذا وقع على خلاف جنس الثمن يعتبر معاوضة بين المأخوذ وبين حصة العيب من الثمن، وفيما إذا صالح عن العيب على أكثر من حصة من الثمن، فطريق الجواز أن بمقدار حصة العيب هذا استيفاء لحصة العيب وما زاد على ذلك فالبايع حط عنه من الثمن، ولو صالحه من العيب على دينار، فإن نقده قبل أن يتفرقا فهو جائز، وإن افترقا قبل أن ينقده بطل الصلح، ولو كان المشتري باعه ونقد الثمن، ثم اطلع على عيب به فصالحه بائعه منه على دراهم لم يجز؛ لأنه لا حق للمشتري بعدما باعه لا في الرد بالعيب ولا في الرجوع بنقصان العيب، فإنما صالح فيما ليس بحق له، فإن كان العبد مات عند المشتري الثاني فرجع على بائعه بنقصان العيب، ثم إن البائع الثاني صالح البائع الأول على صلح.

فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله: الصلح باطل وعندهما صحيح بناء على المشتري الثاني إذا رجع على بائعه، هل لبائعه أن يخاصم البائع الأول؟ عند أبي حنيفة ليس له ذلك خلافا لهما، وذكر في المأذون إذا حدث به عيب عند المشتري الآخر فيرجع على بائعه لنقصان ليس لبائعه أن يرجع إلى البائع ولم يذكر خلافًا، منهم من قال: هو قول أبي حنيفة.

ومنهم من فرق لأبي يوسف ومحمد بين المسألتين، والفرق: أن في تلك المسألة للبائع الأول أن يقول للمشتري الأول: سبيلك أن تقبل منه لا أقبل منك فإذا لم يقبل فأنت الذي فوت حقك فلا يمكنه (105أ3) الاحتجاج عليه ههنا فقلنا بأنه يرجع عليه، وإن كان الثمن مكيلًا أو موزونًا بغير عينه وبين الكيل والضرب وتقابضا، ثم وجد بها عيبًا فصالح، فإن وقع الصلح على بعض الثمن من جنسه فهو استيفاء لا استبدال، فيجوز حالًا ومؤجلًا سواء كان الثمن قائمًا في يد المشتري أو كان مستهلكًا، وإن وقع الصلح على خلاف صلح الجنس فهو معاوضة، ففي كل موضع حصل الافتراق فيه عن دين بدين لا يجوز، وإن كان الثمن مكيلًا أو موزونًا بعينه وتقابضا فصالحه على بعض الثمن من ذلك الجنس مؤجلًا أو بعينه فهو جائز إن كان الذي أخذه عوضًا عن الجارية مستهلكًا، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت