لا يصلح إقراره، وإذا (102أ3) لم يصح إقراره لما قلنا فالقاضي يخرجه عن الخصومة وينصب للمشتري خصمًا آخر؛ لأنه لا وجه إلى الخصومة مع هذا الخصم؛ لأنه مقر بالعيب فينصب خصمًا آخر نظرًا للمشتري وإذا نصب القاضي خصمًا آخر ورد المشتري الجارية على هذا الخصم الآخر ببينة أقامها فالقاضي يبيع الجارية ويوفي المشتري ثمنها، فإن كان الثمن الثاني مثل الثمن الأول فيها، وإن كان أنقص أعطاه الفضل من بيت المال، وإن كان الثمن الثاني أفضل جعل الفضل للفقراء إن كانت الجارية من الخمس، وإن كانت من الأربعة الأخماس جعل الفضل في بيت المال؛ لأن ذلك حق الغانمين وتعذر صرفه إلى كل الغانمين لكثرتهم وتفرقهم، وتعذر صرفه إلى بعض الغانمين لما فيه من إبطال حق البعض فكان بمنزلة اللقطة فيوضع في بيت المال، هذه الجملة من بيوع «الجامع» .
وفي «المنتقى» : رجل اشترى عبدًا وباعه من أبيه، ثم مات الأب، والابن وارثه، لا وارث له غيره، ثم وجد الابن بالعبد عيبًا قديمًا لم يستطع رده وذكر عين هذه المسألة في «الزيادات» وزاد ثمة وباعه من مورثه في صحته، ثم مات المورث، وورثه هذا البائع لا وارث له غيره، ثم وجد بالعبد عيبًا قد كان دلّسَهُ البائع الأول لا يكون له أن يرده؛ لأنه لا وجه إلى الرد على البائع الأول؛ لأن الملك هو المستفاد من جهة البائع الأول قد انعدم ببيع الوارث عن المورث، ولا وجه إلى الرد على نفسه؛ لأنه لو رد لرد لنفسه فيصير الواحد رادًا ومردودًا عليه وأنه لا يجوز، ولا ينصب القاضي هنا وصيًا عن الميت؛ لأنه لو نصبه إما أن ينصبه ليرده على الوارث أو على البائع الأول، ولا وجه إلى أن يرده على البائع الأول؛ لأنه ما جرى بينهما معاقدة والسبب المتحلل قائم، ولا وجه إلى أن يرده على الوارث؛ لأن في هذا إيجاب المورث الدين على الوارث بعد الموت وإنه مستحيل إذا لم يكن وارث آخر؛ لأن ما يجب من الدين للمورث على الولد بملك الوارث كما يملك سائر أملاكه.
وإذا ملك ما على نفسه يسقط ضرورة أن الإنسان لا يثبت له على نفسه دين فلم يكن في إيجاب الدين للمورث على الوارث فائدة.
قال مشايخنا رحمهم الله: وهذا إذا لم يكن على الميت دين فأما إذا كان عليه دين، فالقاضي ينصب خصمًا للميت ليرد العبد على الوارث ولا يملك الوارث ما عليه؛ لأن دين المورث يمنع وقوع الملك للوارث فكان الرد مقيدًا بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين.
قال في «المنتقى» : ولو كان مع هذا الابن ابن آخر ذلك الآخر خصمًا فيه يرده على ابن البائع، ثم إنه يرده على بائعه.
وفي «الزيادات» أيضًا: رجل اشترى عبدًا وباعه من وارثه في صحته بثمن معلوم وقبض الثمن، ثم مات البائع وورثه هذا المشتري، ولا وارث له غيره، ثم وجد به عيبًا كان له أن يرد فينصب القاضي وصيًا عن الميت ليرده الوارث عليه، والرد ههنا مفيد إذ لا يستحيل وجوب الدين للوارث على مورثه بعد الموت، ألا ترى أنه إذا حفر بئرًا على قارعة الطريق ومات ووقع فيها دابة الوارث وهلكت وجبت قيمة الدابة للوارث على المورث إلا أنه لا يمكنه الخصومة مع المورث والرد عليه فينصب القاضي وصيًا عن