الولد فلا يرد عليه الفسخ ولا يمكن رد الأم بدون الولد، لأن الولد عنده يبقى مقصودًا بلا عوض فيكون ربا بخلاف الصوف، لأنه ظاهر صار مبيعًا فصار انفصاله عن الأصل وبقاؤه متصلًا به سواء، واللبن مثل الولد يريد به إذا اشترى شاة وفي ضرعها لبن فحلب البائع أو المشتري لبنها كان بمنزلة الولد إذ لا قيمة له حالة الإتصال كما في الولد ولهذا إذا (96أ3) غصب شاة يصير ضامنًا لصوفها ولا يصير ضامنًا لولدها ولبنها، وزان هذه المسألة من تلك المسألة ما إذا زاد الصوف بعد القبض يمنع الرد. وإذا اشترى فجلًا أو شلجمًا معينًا في الأرض فقلعه المشتري كله فوجد ما اشترى من الفراج فيه ذلك ووجد به عيبًا بعد ما قلعه كله لا يستطيع الرد بعيب ولكن يرجع بنقصان العيب. وإذا اشترى من آخر عبدًا بثمن معلوم فجاء
أجنبي وزاد المشتري في المبيع ثوبًا فقبضه المشتري فهذا متطوع وللثوب حصة من الثمن، وقد رضي صاحب الثوب أن يكون حصة ثوبه للبائع فإن وجد المشتري بالعبد عيبًا رد بحصته من الثمن ويكون حصة الثوب للبائع، وإن وجد بالثوب عيبًا بعد ذلك رده على صاحبه وأخذ من البائع تلك الحصة. ولو لم يجد بالعبد عيبًا رده على صاحبه ولم يرجع بحصته، فإن وجد بعد ذلك عيبًا رده على صاحبه بجميع الألف.
وفي «فتاوى أهل سمرقند» : إذا اشترى مصراعي باب فأخذ أحدهما بإذن البائع، ثم ذهب ليأخذ الآخر فوجده قد سرق من البائع، هلك على البائع، لأنه هلك في يده ويرد عليه المشتري ما أخذ إن شاء لأنه صار معيبًا، فلو أنهما حين أخذ أحدهما عينه بصرفه قاس وباقي المسألة بحاله كان الهلاك على المشتري، لأن تعييب المأخوذ يؤثر في غير المأخوذ فيصير قابضًا له، وكذا في الخفين والنعلين. وفيه أيضًا اشترى ضيعة مع غلاتها واطلع على عيب بها وأراد ردها ساعة وجدها معيبة، لأنه لو جمع الغلات امتنع الرد لأن ذلك يكون رضا منه بالعيب، ولو ترك الغلات فكذلك يمتنع الرد لأنه تضييع فيزداد العيب. وإذا اشترى مشجرة ووجد ببعض الأشجار عيبًا فأراد أن يرد المعيب خاصة ليس له ذلك، لأنها وإن كانت متباينة حقيقة فهي كشيء واحد، بمعنى ألا ترى أن المعيب لو ردها خاصة لا تشترى من البائع بمثل ما تشترى مع غيرها.
نوع آخر في بيان ما يمنع الرجوع بالأرش وما لا يمنع
كيفية الرجوع بنقصان العيب أن يقوم المبيع ولا عيب به، ويقوم وبه ذلك العيب، فإن كان تفاوت ما بين القيمتين النصف فالمشتري يرجع على البائع بنصف الثمن، وعلى هذا القياس فإنهم وإذا باع المشتري المبيع بعد ما علم بالعيب به، فالأصل في هذا أن في كل موضع لو كان المبيع قائمًا على ملك المشتري أمكنه الرد على البائع، إما برضاه أو بغير رضاه فإذا أزاله عن ملكه بالبيع، أو ما أشبهه لا يرجع بنقصان العيب، وفي كل موضع لا يمكنه الرد لو كان المبيع قائمًا على ملكه فأزاله عن ملكه بالبيع، أو ما أشبهه يرجع بنقصان العيب، ولهذا لأن المشتري الثاني قام مقام المشتري الأول بالبيع فصار كون المبيع في يد المشتري الأول وأراد أن يرجع بنقصان العيب مع إمكان الرد ليس له