وصورة ما ذكر ثمة: إذا اشترى سمن أو عسل أو اشترى جرة زيت أو دهن أو سلة زعفران أو قوصرة تمر أو جوالق حنطة أو دقيق فوجد بشيء من ذلك عيبًا قبل القبض أو بعده فهو بالخيار إن أمضاه، وليس له أن ينقض البيع في المعيب خاصة، لأن هذا شيء واحد والحال فيه قبل القبض وبعد القبض سواء، ولو اشترى قوصرتي تمرًا أو جرتي زيت أو قرتي عسل أو كرين متفرقين وفي وعائين أو جانبيتي خل، فوجد بأحدهما عيبًا قبل القبض فله أن يدع البيع أو يأخذ المبيع وإن كان بعد القبض فليس له أن يرد إلا الذي به العيب قال الحاكم أبو الفضل: قال أبو يوسف إلا إذا كان سواء مثل الأول زيتًا واحدًا وسمنًا واحدًا فيرده كله أو يتركه كله في قول أبي حنيفة وهو قلنا.
قال أبو الفضل أيضًا: وجدت في البيوع عن أبي حنيفة إذا اشترى أثوابًا فقبضهما أو لم يقبضهما رد المعيب خاصة ولزمه الآخر، وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا اشترى عشرة قوصير تمر فوجد ببعضها عيبًا فإن كان تمرًا واحدًا من صنف واحد ليس له أن يرد إلا جميعه أو يأخذ جميعه، وإن كان مختلفًا له أن يرد المعيب خاصة. وكذلك قال الفقيه أبو جعفر فيما اشترى لفائف إبريسيم، فوجد بعض ما في كل لفافة معيبًا فأراد أن يرد ذلك خاصة بأن يميز المعيب فليس له ذلك، وبمثله لو وجد لفافة منها كلها معيبًا كان له أن يرد لك ويمسك مالا عيب به، وكذلك إذا اشترى عددًا من كر الغزل فوجد في كل واحد شيئًا معيبًا لا يكون له أن يميز ذلك ويرده خاصة، وإن وجد بعض العدد معيبًا له أن يرد ذلك ويمسك ما لا عيب به، ومن المشايخ من قال: لا فرق بينما إذا كان الكل في وعاء واحدًا أو أوعية ليس له أن يرد البعض بالعيب وإطلاق محمد رحمه الله في «الأصل» : يدل عليه، وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي.
وفي «المنتقى» : قال محمد: رجل اشتري طعامًا ووجد به عيبًا فأراد أن يرد البعض دون البعض فله ذلك، وكذلك كل ما يكال أو يوزن لأنه ليس في رد بعضه ضرر على البائع قال محمد رحمه الله: وقال أبو حنيفة ليس له أن يرد البعض دون البعض، قال: وأظنه قول أبي يوسف..
وفي «نوادر بشر» عن أبي يوسف رجل اشترى جاريتين صفقة واحدة ورأى بأحديهما عيبًا قبل القبض وأعتق التي لا عيب بها لزمه الآخرى، ولو قبض التي لا عيب بها ثم أراد ردها فله ذلك، ولو كان قبض التي بها العيب وهو يعلم بالعيب فقبض أحديهما فله أن يردهما جميعًا، ولو كان قبض أحديهما وأعتقها وهو لا يعلم بالعيب ثم وجد بالأخرى عيبًا ولم يقبضها فله أن يردها، وإذا قبضهما جميعًا فأعتق أحديهما وهو يعلم بعيب الأخرى فليس هذا منه رضا، ولو قبض واحدة وترك واحدة ثم حدث بكل واحدة عيب، فله أن يدع التي لم يقبض إلا أن يرضي البائع أن يقبل الأخرى بعيبها، وإن شاء البائع ذلك قال للمشتري: خذهما جميعًا. وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمد إذا اشترى عبدين وعلم بعيب فقبض أحدهما فهو رضا بعيبهما جميعًا.
وفي «المنتقى» : رجل اشترى ثلاثة أعبد فقبض أحدهم ثم وجد بأحد الباقيين عيبًا