لامقصودا لما ذكرنا ولا تبعًا للأصل، لأن الولد بعد الانفصال ليس تبع الأصل لاحقيقة وهذا ظاهر ولاحكمًا، فإن شيئًا من أحكام البيع لايثبت في الولد الحادث بعد القبض، ولا يجوز أن يفسخ العقد في الأصل دون الولد لأن الولد مبيع من وجه لأنه متولد من المبيع والمتولد من الشيء يحدث على صفة الأصل كالمتولد من المدبر والمكاتب، وما يكون مبيعًا من كل وجه لايسلم للمشتري بعد فسخ العقد مجازًا بغير عوض، لأنه يكون ربى فكذا ما يكون مبيعًا من وجه وهنا بعدما فسخ العقد في الأصل يبقى الولد سالما للمشتري مجانًا بغير عوض.
وغير متولدة من المبيع: كالكسب والغلة وأيهما لايمنعان الرد بالعيب والفسخ بسائر أسباب الفسخ، وطريقه أن يفسخ العقد في الأصل دون الزيادة ويسلم الزيادة للمشتري مجانًا بغير عوض وأمكن القول به، لأن هذه الزيادة ليست بمبيعة بوجه ما لأنه لم يرد عليها العقد وماله شبه العقد، وما تولد من عين المبيع حتى يكون مبيعه بحكم التوليد بل تولدت من المبيع والمنافع غير الأعيان. ولهذا كانت منافع الحر مالا مع أن الحر ليس بمال وكسب المكاتب والمدبر لايكون مكاتبًا ومدبرًا، وسلامة ماليس بمبيع بوجه ما، للمشتري لايمنع فسخ العقد على الأصل، لأنه لا يؤدي إلى الربا.
إذا ثبت هذا الأصل جئنا إلى تخريج المسألة فنقول: إذا اشترى ثوبًا وقطعه ولم يخطه فامتناع الرد لنقصان حصل بفعل المشتري، فيرتفع برضا البائع لما قلنا، وإن صبغ الثوب بعصفر فامتناع الرد بسب الزيادة المتصلة وأنها لا ترتفع برضا البائع لما ذكرنا، فعلى هذا إذا قطع الثوب وخاطه ثم وجد به عيبًا فقال البائع: انا أقبله كذلك، ليس له ذلك، لأن امتناع الرد ههنا بسبب الزيادة المتصلة وهي الخياطة ولا يرتفع برضا البائع. وفي «المنتقى» : إذا اشترى عبدًا كاتبًا أو خبازًا وقبضه فنسي ذلك في يده ثم اطلع على عيب به فله أن يرده.
وفي «المنتقى» : اشترى من آخر تمرًا بالري وحمله إلى الكوفة ثم اطلع على عيب (94آ3) هناك فإن أراد أن يرده قال محمد رحمه: ليس له ذلك حتى يرده إلى ذلك الموضع علل فقال: لأن لحمله مؤنة ولو كان مكان التمر جارية فقد أشار محمد رحمه إلى أنها ليست نظير التمر، حيث قال: أرى سعر هذه ثمة وههنا قريبًا ولا أرى لحملها تلك المؤنة.
وفي «القدوري» : اشترى شيئًا وأجره من غيره ثم اطلع على عيب به فله أن ينقض الإجارة ويرد المستأجر بالعيب بخلاف مالو رهنه من غيره، والفرق أن الإجازة تنقض بالاعذار والرهن لا.
قال محمد رحمه في «الزيادات» : وإذا اشترى الرجل من آخر جارية بيضاء إحدى العينين وهو يعلم بذلك فلا خيار له في ردها، لأن العيب إنما يثبت حق الرد للمشتري إذا عجز البائع عن تسليم بالتزام، ولم يعجز لأنه التزم تسليمها معيبة لما علم المشتري بعيبها وقت البيع، فإن لم يقبضها المشتري حتى انجلى البياض ثم عاد البياض