ذكرنا أن المشار إليه إذا كان من خلاف جنس المسمى، فالعقد يتعلق بالمسمى (63ب3) فذلك إذا لم يعلم المشتري والبائع أن المشار إليه من خلاف جنس المسمى، فأما إذا علما بذلك، فالعقد يتعلق بالمشار إليه.
ألا ترى أن من قال لغيره: بعتك بعت منك هذا الحمار، وأشار إلى عبد قائم بينهما ينعقد العقد على العبد؟ وكذلك إذا قال لغيره: اشترِ لي بهذه الألف درهم جارية، وأشار إلى الدنانير وفي «الزيادات» ذكر مسألة الوكالة، وشرط لتعليق الوكالة بالمشار إليه، فعلم الوكيل والموكل بالمشار إليه، وعلم كل واحد منهما بعلم صاحبه بحال المشار إليه.
ومن هذا الجنس
لو باع دارًا على أن بناءها آجر، فإذا هو لبن فالبيع باطل، الأغراض والمقاصد تتفاوت تفاوتًا فاحشًا فيلتحق بالجنس المختلف، فيتعلق العقد بالمسمى، والمسمى معدوم، ولو باع دارًا على أن فيها بناء، فإذ لا بناء فيها فالبيع جائز، والمشتري بالخيار، ويأخذها بجميع الثمن إن شاء، وفي المسألة نوع إشكال، فإن انعدام الوصف أقوى من اختلاف الوصف، ثم اختلاف الوصف في المسألة الأولى منع انعقاد البيع، وعدم الوصف في المسألة الثانية لم يمنع.
والوجه في ذلك: أن في المسألة الأولى بين الموجود والمذكور تفاوت فاحش في الأغراض، وباعتبار فحش التفاوت التحقا بالجنسين المختلفين، فلا يدخل الموجود تحت المذكور، فلو أوجبنا العقد في الموجود، فقد أوجبناه في غير ما تناوله الذكر، وإنه لا يجوز، فأما اسم الدار فيتناول العرصة بانفرادها أيضًا، فإذا انعدم البناء لو أوجبنا العقد في العرصة، فقد أوجبناه فيما تناوله الذكر، فلهذا افترقا، فهذا غاية ما قيل في الفرق بين المسألتين ولم يتضح لنا وجه.
وذكر الخصاف: إذا اشترى دارًا على أنها مبنية بالجص أو منتفعة بالساج، فكان بخلافه، أو كان معدومًا، فالبيع جائز، وكذا النخل على أنه دقل بخلاف الزرع على أنه حنطة، فإذا هو شعير، ولو باع جبة على أن ظهارتها كذا، وبطانتها كذا، أو حشوها كذا، فوجد الظهارة على ما شرط والبطانة والحشو على خلافه فالبيع جائز، ويتخير المشتري، وهذا لأن الجبة ينسب إلى ظهارتها ويعرف بها فهي الأصل، والبطانة والحشو تبع، فإذا وجد الظهارة على خلاف ما سمي جنسًا كان المسمى معدومًا، فيقع العقد باطلًا، وإذا كانت الظهارة على وفاق ما سمي جنسًا لم يكن المسمى منعدمًا، فجاز أن ينعقد العقد.
وروي أن الظهارة إذا كانت أقل قيمة مثل أن يكون البطانة وبرًا أو سمورًا، والظهارة من كرباس، أو ما أشبهه، أن العقد لا يبطل، وإذا باع قباء على أن بطانته هروي، فإذا هي مروي، فالبيع جائز، ويتخير المشتري؛ لأن البطانة تبع، فالاختلاف يوجب الخيار، ولا يمنع الانعقاد، وكذا إذا قال: على أن حشوه قز، فإذا هو قطن، ولو باع ثوبًا على أنه مصبوغ بعصفر، فإذا هو مصبوغ بزعفران فالبيع باطل؛ لأن الأغراض تتفاوت بتفاوت اللون تفاوتًا فاحشًا، فاختلفتا كالجنس المختلف.