فرق أبو يوسف بين هذا وبينما إذا لم يعين إنسانًا.
والفرق: أنه إذا لم يعين انسانًا فالجواز باعتبار أنه وقف على الفقراء ظاهرًا بحكم العرف، وإذا عين إنسانًا لا يمكن أن يجعل هذا وقفًا على الفقراء هذا إذا عين إنسانًا وذكر لفظ الوقف مفردًا، أما إذا ذكر صفة لفظ الصدقة بأن قال: أرضي هذه صدقة على ولدي، كان وقفًا. والغلة لفلان مادام حيًا، وإذا مات هو يصرف الغلة إلى الفقراء؛ لأنه لما نص على الصدقة والصدقة لا تكون إلا على الفقراء كان هذا وقفًا على الفقراء، وكان ذكر فلان لتخصيصه بالغلة في الباب الأول من الوقف «الواقعات» ، وعن أبي يوسف أنه إذا عين إنسانًا وقال: وقفت أرضي، هي وقف لك، حبستها لك فهو تمليك منه يتم بالتسليم إليه، وفي شروط محمد بن مقاتل رحمه الله قال: أبو يوسف جاز الوقف على رجل بعينه وإذا مات الموقوف عليه يرجع إلى ورثة الوقف، وفي «البرامكة» : عن أبي يوسف يجوز الوقف على رجل بعينه، وإذا مات الموقوف عليه يرجع إلى المساكين، فصار في رجوع الوقف إلى ورثة الموقوف عليه روايتان عنه. وكل ذلك يدل على جواز الوقف على رجل بعينه (2أ3) وفي الوقف الخصاف إذا قال: جعلت هذه الأرض صدقة موقوفة على فلان وولده وولد ولده وأولاد أولادهم، فإذا سمى من ذلك فهو وقف مؤبد إلى يوم القيامة، قال: ثمة أيضًا وقال أبو يوسف، إذا قال: جعلت أرضي هذه صدقة موقوفة لله تعالى أبدًا على فلان وولده وولد ولده فهو جائز، لقوله: أبدًا.
وفي «المنتقى» قال: أبو يوسف: إذا جعل أيضًا له صدقة موقوفة على ولده جاز ما داموا أحيًاء، فإذا انقرضوا رجعت إلى صاحبها إن كان حيًا، وإلى ورثته إن كان ميتًا. قال: وليس هذا نظير قوله: أرضي صدقة موقوفة ينفق من عليها على فلان لأنه إذا قال: هي صدقة موقوفة على فلان فإنما أوجبها له خاصة، وإذا قال: هي صدقة موقوفة ولم يقل على فلان، فإنما أوجبها للفقراء، فإذا استثني أن ينفق من عليها، فإنما استثني من صدقة أمضيت فما ذكر في «الواقعات» وفي وقف «هلال» إذا قال: أرضي هذه موقوفة لله تعالى أبدًا، كان وقفًا صحيحًا على المساكين؛ لأن معنى قوله: أرضي صدقة أبدًا؛ لأن الوقف لله تعالى لا يكون إلا في وقف الأصل ليتصدق بالغلة، وكذلك إذا قال: موقوفة لله من غير ذكر الأبد، وكذلك إذا قال: موقوفة لرحمة الله أو قال: لطلب ثواب الله إذا قال: أرضي هذه صدقة، أو قال: جعلت أرضي هذه صدقة كان هذا نذرًا بالتصدق فينبغي أن يتصدق بنفسها أو يبيعها ويتصدق بثمنها، ذكر هلال في وقفه عن أبي حنيفة إذ قال: جعلت أرضي هذه للفقراء، إن كان هذا في تعارفهم وقفًا، وإن لم يكن في تعارفهم وقفًا، يسأل عنه ماذا أراد بقوله جعلتها للفقراء، إن قال: أردت أن تكون وقفًا على الفقراء، تكون وقفًا على الفقراء؛ لأنه نوى ما يحتمل لفظه، وإن أراد به الصدقة، أو لم يكن له نية