في «فتاوى أبي الليث» : وإذا حلف الرجل لا يسكن حانوتًا لفلان فسكن حانوتًا قد أجره من غيره، فإن كان المحلوف عليه ممن يسكن حانوتًا لم يحنث بسكنى هذا الحانوت على إحدى الروايتين كما في البيت، وإن كان ممن لا يسكن حانوتًا لما عرف من مقصود الحالف، فإنّ من حلف لا يسكن حانوت الأمير يعلم كل واحد مراده حانوت هو ملك الأمير.
وفي «القدوري» : إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارًا مشتركًا بينه وبين غيره، فإن كان المحلوف عليه ممن يسكن الدار يحنث، وإن كان لا يسكنها لا يحنث؛ لأنه إذا كان لا يسكنها فالإضافة باعتبار الملك، والملك في الكل غيرإليه، وإن كان الدار مشتركًا بين المحلوف عليه وبين غيره، وكل واحد منهما يسكن بيتًا منها على حدة فدخل الحالف صحن الدار أو دهليزًا لا يحنث في يمينه، هكذا قيل.
وفي «المنتقى» عن محمد رحمه الله: إذا قال لغيره: والله لا أدخل دارك، وللمحلوف عليه دار ملك يسكنها، والحالف لم ينوِ هذه الدار بعينها، ثم إن المحلوف عليه تحول من هذه الدار إلى دار أخرى وسكنها بإجارة أو عارية فدخل الحالف عليه يحنث. وإن كان نية الحالف على دار هي ملك المحلوف عليه وباقي المسألة بحالها لا يحنث.
وفيه عن أبي يوسف إذا قال لغيره: لا أدخل منزلك فهذا على المنزل الذي هو فيه، فإن تحوّل إلى منزل آخر فدخل عليه لم يحنث. وإذا دخل دارًا للمحلوف عليه غير الدار التي المحلوف ساكن فيها يوم حلف لم يحنث.
وفيه أيضًا: إذا حلف الرجل لا يدخل منزل فلان، ثم إن الحالف مع المحلوف عليه اكتريا منزلًا فيها أبيات، والحالف في أبيات منها على حدة، والمحلوف عليه في أبيات منها على حدة، والساحة واحدة، فالحالف حانث وكل واحد منهما داخل في منزل صاحبه؛ لأن الساحة بينهما، وهذا بخلاف مسألة الدار المشتركة التي تقدّم ذكرها، وهي ما إذا دخل الحالف صحن الدار المشتركة التي يسكن الحالف في بيت منها، وشريكه في بيت منها؛ لأن هناك عقد اليمين باسم الدار واسم الدار لا ينطلق على بعضه، ها هنا عقد اليمين باسم المنزل والمنزل مشتق من النزول والنزول يأتي في البعض كما يأتي في الكل.
سُئِل الفقيه أبو القاسم عمن حلف (390أ1) وقال: إن أدخلت فلانًا بيتي فهذا على أن يدخل فلان بيته بأمره، وبغير أمره، بعلمه وبغير علمه، ولو قال: إن تركت فلانًا يدخل بيتي فهذا (على) أن يدخل بعلمه، ولا يمنعه.
وسئل أبو نصر عمن قال لامرأته: إن دخل فلان دارك ودخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلت دار فلان ولم يدخل فلان دارها، ولم تدخل هي دار فلان، قال: طلقت امرأته لأنه لا يراد بهذا الجمع وإنما يراد به أن لا يفعل ذلك واحد منهما، لأن الغرض هو المنع عن المخالطة بالكلية.