فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 4583

العمامة بغير عينها لا يحنث ذكر مسألة العمامة والقميص في «الجامع» .

وفي «الأصل» : إذا حلف لا يلبس ثوبًا فوضعه على عاتقه يريد حمله لا يحنث لأنه حامل وليس بلابس، وهذه المسألة تخالف رواية «الجامع» في مسألة القميص.

وإذا حلف لا يلبس خباء أو هذا الخباء فوضعه على كتفه ولم يدخل يديه فيه:

ففي الوجه الأول اختلف المشايخ بعضهم قالوا: لا يحنث على قياس ما ذكر في المناسك أن المحرم إذا فعل هكذا لا كفارة عليه.

ووجه الاستدلال به: أن محمد رحمه الله لم يجعلهُ لابسًا إذ لو جعله لابسًا لأوجب عليه الكفارة وبعضهم قالوا: يحنث في يمينه، لأن الخباء هكذا يلبس أيضًا.

وفي الوجة الثاني: يحنث بلا خلاف لأن اللبس المعتاد في المشار إليه غير معتبر على ما مرَّ.

وإذا حلف لا يلبس خباء أو حلف لا يلبس هذا الخباء فوضعه على اللحاف حالة النوم لا يحنث هكذا حكى ظهير الدين رحمه الله فتوى عمه شمس الإسلام رحمه الله وروايته في المعين يخالف الرواية. وإذا حلف لا يلبس ثوبًا جديدًا فالمروي عن محمد رحمه الله أن الجديد مالم ينكسر حتى يصير يشبه الخلق.

وذكر الصدر الشهيد رحمه الله في «واقعاته» : أن الثوب مثل العسل يحب أن يكون جديدًا وبعده لا اعتبار للعرف. وإذا حلف لا يلبس قميصًا يلبس قميصًا ليس له كمان ولم تكن له نية حين حلف فإنه يحنث في يمينه، وكان يجب أن لا يحنث لأن الكم صفة من أوصاف القميص والصفة في الفائت معتبرة حتى أن من حلف لا يدخل دارًا فدخل دارًا مهدومة لا يحنث في يمينه؛ لأن البناء صفة من أوصاف الدار.

ووجه الفرق بينهما: أن اسم القميص يثبت للثوب وإن لم يكن له كمان الأصل بأن يقال: قميص ذو كمين، وقميص لا كم له، ويقال: اشترى للقميص كمًا يسميه قميصًا وإن لم يكن له كم من الأصل فإذا لم يكن وجود الكم في القميص شرطًا لثبوت هذا الاسم في الابتداء فزواله لا يوجب زوال الاسم بوجه ما كان الاسم بدون الكم قائمًا من كل وجه فيحنث في يمينه بخلاف الدار، وذلك لأن اسم الدار للأرض لا يثبت بدون البناء فإن الأرض الذي لم يكن عليه بناء الدار في الأصل لا يسمى دارًا وإنما يسمى أرضًا، فإذا كان وجود البناء شرطًا لثبوت اسم الدار فزواله يوجب نقصانًا في الاسم فلا يدخل فلا يجب بحسب مطلق الاسم.

فإذا حلف لا يلبس من غزل فلانة ولا نية له فلبس ثوبًا نسج من غزل فلانة يحنث في يمينه؛ لأنه عقد يمينه باللبس على عين غير ملبوس فينصرف يمينه إلى ما يصنع منه مجازًا، فإن كان نوى عين الغزل لا يحنث بلبس الثوب لأنه نوى حقيقة كلامه فصحت نيته وصارت الحقيقة مرادًا فلا يبقى المجاز مرادًا ولبس غير الغزل لا يحنث إلا أن يعينه لأن اليمين انصرف إلى غزل منسوج إذا لم يكن له نية.

وعلى هذا إذا حلف لا يلبس قطنًا ولا نيّة له فلبس ثوب قطن يحنث في يمينه، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت