فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 4583

يتناول القيمة فلا يتحقق الشرط بقبول القيمة، فلا يعتق، والجواب في قوله إن أديت إليّ كرّ حنطة نظير الجواب في قوله: إن أديت إليّ عبدًا إن جاء بكرَ وسط أو مرتفع يجبر المولى على القبول، وإن جاء بكرِّ رديء لا يجبر.

ولو قال: له إن أديت إليّ عبدًا وسطًا (325أ1) ، أو قال إذا أديت إلي كرّ حنطة وسط فأنت حر، فجاء بعبد مرتفع أو بكر مرتفع لا يجبر المولى على القبول، وإذا قبل لا يعتق بخلاف قوله: إذا أديت إليَّ عبدًا أو أديت كرًا، والفرق أن في هذه المسألة شرط الوساطة نصًا، واسم الوسط لا يتناول المرتفع، فبأدائه لا يتحقق شرط العتق وشروط الحالف مما يجب عامها، ألا ترى أنه لو قال لعبده إذا أديت إليّ ألف درهم في كيس أبيض، فأداه في كيس أسود لا يعتق أما في تقدم ما شرط الوساطة نصًَّا، بل ذكر العبد مطلقًا والكر مطلقًا، وهذا الاسم صالح لتناول الأرفع، وإذا أتى به فقد تحقق شرط العتق فلهذا افترقا.

ولو قال له إذا أديت إليّ دراهم فأنت حر، فأدى إليه ثلاثة دراهم فصاعدًا لا يجبر على القبول، وكذا إذا قبل يعتق لأن الجبر على القبول باعتبار المعاوضة والمعاوضة ههنا لم تثبت لمكان الجهالة، أما التعليق قد ثبت؛ لأن جهالة الشرط لا تمنع صحة التعليق، ومن حكم التعليق نزول الجزاء عند مباشرة الشرط.

وكذلك إذا قال إن أديت إلي ثوبًا فأنت حر، فأدى إليه ثوبًا لا يجبر على القبول، ولو قبل يعتق.

ولو قال إن أديت إلي وزني دراهم، أو قال ثوبًا فأنت حر كان هذا باطلًا، حتى لو أدى إليهم ثلاثة دراهم فصاعدًا أو أدى إليهم ثوبًا، وقبلوا لا يعتق؛ لأن معنى المعاوضة لا يسع في هذا اللفظ، ومعنى التعليق قد بطل بموت الحالف.

ولو قال في وصفه إذا أدّى إليكم عبدي هذا عبدًا، أو قال كر حنطة، فهو حر فهذا على الوسط، فلو أنه أتى بالرديء وقبل الوارث لا يستحق العتق بخلاف ما إذا قال إذا أديت إليّ عبدًا، أو قال: كر حنطة، ولو أتى بالوسط لا يعتق ولكن يستحق العتق لأن هذا عتق تأخر عن الموت، وكل عتق تأخر عن الموت لا ينفذ إلا بتنفيذ الورثة، عرف ذلك في موضعه.

وفي «المنتقى» إذا قال لعبده: إن أديت إليّ ألفًا فأنت حر، فاستقرض العبد من رجل ألف درهم ودفعها إلى مولاه، فإنه يعتق العبد ويرجع غريم العبد على المولى، فيأخذ منه ألف درهم؛ لأنه أحق بها من المولى من قبل أنه عبد مأذون في التجارة وغرماء العبد المأذون أحق بماله، حتى يستوفوا ديونهم.

ولو كان العبد استقرض من رجل ألفي درهم، وقيمته ألفا درهم، فدفع أحد الألفين المستقرضة إلى مولاه، وعتق بها. وقد كان أكل ألفًا منها قبل ذلك، فإن للمقرض أن يأخذ من المولى الألف التي دفعها العبد إليه، ويضمن المولى للمقرض أيضًا ألف درهم أخرى؛ لأن المولى منع العبد بالعتق من أن يباع بما عليه من الدين، وإن شاء المقرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت