والفرق: أن في الصورة الأولى كلمة: «أو» دخلت على الشرطين ودخولها على الشرطين لا يكون دخولًا على الحواشي، لأن الشرط تبع للجزاء، لأنه يوجب الجزاء حالًا وهو التأخر، وما لا يوجب بغير فهو كالصفة لذلك والصفة تابعة للموصوف وإذا كان الشرط تبعًا للجزاء لا يستتبع الجزاء فانصرفت كلمة أو على الشرطين وبقي كل جزاء للشرط الذي علق به فإذا وجد ذلك الشرط بدل الجزاء المتعلق به وبطل الآخر كيلا يلزمه حكم اليمينين وقد أدخل بينهما حرف «أو» ؛ لأن «أو» وإن كانت تعم في النفي وهو الشرط يخص في الإثبات وهو الجزاء. أما في الصورة الثانية كلمة «أو» دخلت على الجزائين ودخولها على الجزائين يكون دخولًا على الوقتين؛ لأن الوقت كالصفة للجزاء؛ لأنه يوجب صفة التأخر للجزاء والصفة تابعة للموصوف، فما دخل على الأصل يكون داخلًا على البيع فصار الطلاق مضافًا إلى أحد الوقتين، والعتاق كذلك، وصار تقرير المسألة كأنه قال: امرأته طالق أو عبده حر غدًا أو بعد غدٍ، فصار ملتزمًا أحد الجزائين في أحد الوقتين، والملتزم في آخر الوقتين ملتزم في أحدهما، فيصير عبدًا حرًا لوقته كأنه قال: عبده حر وامرأته طالق، ولو قال هكذا كان له أن يختار أيهما شاء ويبطل الآخر كذا ههنا.
إذا قال الرجل: امرأته طالق، إن لم يكن دخل فلان هذه الدار أمس، ثم قال: عبده حر إن كان فلان دخل هذه الدار أمس، حلف باليمينين على رجل واحد وعلى دار واحدة ولا يدري أدخل فلان هذه الدار أو لم يدخل؟ ذكر في «الجامع» : أنه تطلق امرأته ويعتق عبده.
قال ثمة: ومن العلماء من قال: لا يعتق عبده ولا تطلق امرأته، وعن أبي يوسف رحمه الله في «النوادر» : أنه تطلق امرأته ولا يعتق عبده، والوجه «لظاهر الرواية» باليمين بالطلاق أقر أن فلانًا دخل الدار وباليمين بالعتق أقر أن فلان لم يدخل الدار فقد وجد الدار شرط الحنث في اليمين بإقراره فيحنث فيهما، ألا ترى أنه لو أقر بعد اليمين فقال: فلان دخل الدار، ثم قال: لا بل لم يدخل يحنث فيهما جميعًا، وطريقه ما قلنا.
وفي «القدوري» : أن أبا يوسف رحمه الله كان يقول أولًا بالحنث في اليمين، كما ذكر في «الجامع» ثم رجع عن هذا، وقال: إذا قال بعد الأول: أو همت أو غلطت حنث في يمينه الأولى ولم تلزمه الثانية.
وفي «نوادر ابن سماعة» : عن محمد رحمه الله: إذا قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار ثنتين قال: هي طالق بدخول ثنتين، وكذلك إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار وكذلك إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار بائن، كانت طالقًا بدخول الدار واحدة بائنة، ولو قال: أنت طالق واحدة إن دخلت الدار ثنتين، كانت طالقًا الساعة ثنتين، وإن دخلت الدار طلقت واحدة أخرى. قال: ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق واحدة إن دخلت الدار طالق كانت طالقًا الساعة واحدة بقوله: طالق، وكانت الأول على دخول الدار؟.