قَرْنِهَا إِلَى قَدَمِهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي كُلِّ مَا حَسُنَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ دُخُولُ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، يَنْصِبُونَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي لِيَدُلَّ النَّصْبُ فِيهِمَا عَلَى الْمَحْذُوفِ مِنَ الْكَلَامِ. فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَا الَّتِي مَعَ الْمَثَلِ صِلَةٌ فِي الْكَلَامِ بِمَعْنَى التَّطَوُّلِ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ بَعُوضَةً مَثَلًا فَمَا فَوْقَهَا. فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بَعُوضَةٌ مَنْصُوبَةً بِ يَضْرِبُ، وَأَنْ تَكُونَ مَا الثَّانِيَةُ الَّتِي فِي فَمَا فَوْقَهَا مَعْطُوفَةً عَلَى الْبَعُوضَةِ لَا عَلَى مَا