ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَحِلِّ الْهَدْيِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ الَّذِي مَتَى بَلَغَهُ كَانَ لِلْمُحْصِرِ الْإِحْلَالُ مِنْ إِحْرَامِهِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَحِلُّ هَدْيِ الْمُحْصَرِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ وَيَجُوزُ لَهُ بِبُلُوغِهِ إِيَّاهُ حَلْقُ رَأْسِهِ، إِذَا كَانَ إِحْصَارُهُ مِنْ خَوْفِ عَدُوٍّ مَنَعَهُ ذَبْحَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُذْبَحُ، أَوْ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُنْحَرُ، فِي الْحِلِّ ذُبِحَ، أَوْ نُحِرَ، أَوْ فِي الْحَرَمِ حَيْثُ حُبِسَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ عَدُوٍّ فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْإِحْصَارُ إِحْصَارُ الْعَدُوِّ دُونَ غَيْرِهِ