حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ:" {§وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 42] أَيْ: إِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ"ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: {عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43] وَهَذَا عَتَّابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَاتَبَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذْنِهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُ حِينَ شَخَصَ إِلَى تَبُوكَ لِغَزْوِ الرُّومِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. - [478] - يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} [التوبة: 43] يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ مِنْكَ فِي إِذْنِكَ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي اسْتَأْذَنُوكَ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ مَعَكَ، وَفِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ. {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] لِأَيِّ شَيْءٍ أَذِنْتَ لَهُمْ. {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43] يَقُولُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ؛ إِذْ قَالُوا لَكَ: لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكَ، حَتَّى تَعْرِفَ مَنْ لَهُ الْعُذْرُ مِنْهُمْ فِي تَخَلُّفِهِ وَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ إِذْنُكَ لِمَنْ أَذِنْتَ لَهُ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْكَ بِعُذْرِهِ، وَتَعْلَمَ مَنِ الْكَاذِبُ مِنْهُمُ الْمُتَخَلِّفُ نِفَاقًا وَشَكًّا فِي دِينِ اللَّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ