فهرس الكتاب

الصفحة 15672 من 1

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ يَا مُحَمَّدُ فَيَحْزُنُكَ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ، لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَجْمَعَهُمْ عَلَى اسْتِقَامَةٍ مِنَ الدِّينِ وَصَوَابٍ مِنْ مَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ حَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ جَمِيعِكُمْ وَاحِدَةً، وَمِلَّتُكُمْ وَمِلَّتُهُمْ وَاحِدَةً، لَجَمَعْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ بَعِيدًا عَلَيَّ لِأَنِّي الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ بِلُطْفِي، وَلَكِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لِسَابِقِ عِلْمِي فِي خَلْقِي وَنَافِذِ قَضَائِي فِيهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَهُمْ وَأُصَوِّرَ أَجْسَامَهُمْ. {فَلَا تَكُونَنَّ} [البقرة: 147] يَا مُحَمَّدُ {مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] يَقُولُ: فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَجَمَعَ عَلَى الْهُدَى جَمِيعَ خَلْقِهِ بِلُطْفِهِ، وَأَنَّ مَنْ يَكْفُرُ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا يَكْفُرُ بِهِ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِ وَنَافِذِ قَضَائِهِ بِأَنَّهُ كَائِنٌ مِنَ الْكَافِرِينَ بِهِ اخْتِيَارًا لَا اضْطِرَارًا، فَإِنَّكَ إِذَا عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ لَمْ يَكْبُرْ عَلَيْكَ إِعْرَاضُ مَنْ أَعْرَضَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَمَّا تَدَعُوهُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، وَتَكْذِيبُ مَنْ كَذَّبَكَ مِنْهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت