فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23606 من 31710

حكى عنه الحسن بن جهضم إن لم يكن صاحب الجلاء فهو غيره

أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد حدثنا نصر بن إبراهيم لفظا أنبأنا أبو رجاء هبة الله بن محمد الشيرازي إجازة أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد البغدادي ساكن أطرابلس حدثنا الحسن بن علي بن خلف صاحب ابي الحارث الأولاسي عن أبي الحارث الفيض بن الخضر قال رأيت على رأس جبل رجلا كأنه الشن البالي شاخص ببصره نحو السماء ما يفتر من الذكر وجرى بيني وبينه كلام وسألته المقام معه فقال إن أطعت ما طوقت فأقم ترى ما تحب وإلا فما أسرع فراقك إياي فقلت وما هو قال يكون الذهب والفضة عندك بمنزلة الحصى والمدر والسباع والهوام بمنزلة الطير والأنعام فرقك من ولد جنسك كفرقك من السباع الضارية وخوفك على تلف دينك بينهم كخوفك عليه من الشيطان حينئذ تنال ما تريد وتثبت على ما تروم ومتى كان الذهب والفضة أكبر في قلبك فإنك يوما ما ستميل إلى الأكبر ومتى كان للسباع في قلبك هيبة يوشك ألا تأمن ومتى كانت مؤانسة المخلوقين قائمة في قلبك فيوشك ألا تخرج إلى حال الانس واعلم يا فيض أن ثلاثة أشياء هي ملاك ذا الأمر تمامه تعلم أن لك رزق مقسوم من كل شيء معلوم ولذلك كله أجل معلوم بقدر الله محتوم فلا تشتغل بطلب ولا بتوقيت ولا بتمييز حتى يرد عليك في وقته ما كان رزقك إباحة لك فتناله بشكر وتفتقد على الصبر وأخرى قصر الأمل لا يكون فيك فضل لهم يعترض على همك حتى تكون بهم واحدا قائما وأخرى تعلم أنك ميت لا محالة ولذلك وقت موقت لا تدري أنت متى هو فلا تبالي متى وافاك فهنالك لا تبالي أين حللت من البلاد ولا من شاهدت من العباد فتقدم إن أردت على بصيرة وإلا فتأخر على علم بضعف وعجز قلت رحمك الله فصف لي حالا يزيد في صبري ويشد عزمي في احتمال المؤن ويزيل عني الجزع فقال تعلم أن الله جل ثناؤه ناظر إليك وأنت بعينه أو ما بلغك أن الله يقول بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي قلت له زدني بما اتقوى به على الصبر قال إذا علمت أن صبرك لمولاك ما يرضى عنك مولاك فاصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت