أهله ) أي امرأته أو جاريته ، يعني جامعها ( ثم أراد أن يعود ) أي إلى الجماع ( فليتوضأ بينهما ) أي بين الإتيانين ؛ قال ابن الملك: لأن هذا أطيب وأكثر للنشاط والتلذذ ، وفي هذا الحديث وحديث عمر وعائشة إشارة إلى أنه يستحب للجنب أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يجامع مرة أخرى أو ينام ، وقيل: المراد به في الأكل والشرب غسل اليدين وعليه جمهور العلماء لأنه جاء مفسرًا في خبر للنسائي ، وقال الحلمي من الشافعية: هو في العود للوطء غسل فرجه لرواية ( ثم أراد أن يعود فليغسل فرجه ) ، قيل: وعليه الجمهور أيضًا . ( وضوءًا ) ) قال الطيبي: إنما أتى بالمصدر تأكيدًا لئلا يتوهم أن المراد بالوضوء غير المتعارف كما في الأكل ، أي في بابه وهذا يعضده الحديث السابق توضأ وضوءه للصلاة . ا ه . وفيه أن الظاهر من التنكير إفادة وضوء مّا فيشمل الوضوء العرفي ؛ لأن الأصل في التنوين التنكير لا التعظيم ، غايته أن تقييده في بعض الروايات بوضوئه للصلاة إيماء إلى الأكمل ولا شك أنه الأفضل ، ثم الحكمة في ذلك تخفيف الحدث والتنظيف . ( رواه مسلم ) .
( 455 ) ( وعن أنس قال:( كان النبي ) أي أحيانًا ( يطوف ) أي يدور ( على نسائه ) حين يجامعهن ( بغسل واحد ) ) فإن قيل: أقل القسم ليلة لكل امرأة ، فكيف طاف على الجميع ؟ الجواب أن وجوب القسم عليه مختلف فيه ، قال أبو سعيد الأصطخري: لم يكن واجبًا عليه بل كان يقسم بالتسوية تبرعًا وتكرمًا ، والأكثرون على وجوبه . وكان طوافه عليه الصلاة والسلام برضاهن ، وأما الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام توضأ فيما بينه أو تركه لبيان الجواز . ( رواه مسلم ) قال السيد جمال الدين: ورواه البخاري إلا أنه لم يذكر ( بغسل واحد ) لكن يفهم من سياقه ، وقال ميرك: وروى البخاري عن قتادة عن أنس قال: ( كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة في الليل والنهار وهن إحدى عشرة ) لم يذكر مسلم عدد النسوة ولم يذكر البخاري الغسل . ا ه . المراد بقوله: ( وهن إحدى عشرة ) الأزواج الطاهرات جملتهن لا الموطوآت في ليلة واحدة ؛ إذ منهن خديجة وهي لم تجتمع معهن ، قال في المواهب: فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن لا خلاف في ذلك بين أهل السير والعلم بالأثر خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة وزينب وميمونة وأم المساكين وجويرية وصفية اللهم إلا أن يقال بتغليب النساء على السراري والله تعالى أعلم .