إنه من جميع الوجوه أفضل من جميع الخلف من الأئمة المجتهدين والمشايخ المعتبرين ، وأما فضيلة نسبة الصحبة فلا ينكر مؤمن شرفها ، فإنه بمنزلة الإكسير في عظم التأثير . > ثم تفسير السلف والخلف على ما شرحه وإن كان صحيحًا في نفس الأمر ولكن لا يلائم كلام المصنف ، فإنه لا يروي في كتابه إلا عن الصحابة والتابعين ويدل عليه أسماء رجاله المحصورين في ذكر الصحابة والتابعين ، فإذا فسر السلف بهم لا يبقى لذكر الخلف معنى وهذا خلف . > ( ثم ) أي بعد ما ذكرت لك إني التزمت متابعة صاحب المصابيح في كل باب ( إنك ] أي أيها الناظر في كتابي هذا( إن فقدت ) أي من محله ( حديثًا ) أي من أصله الذي هو المصابيح ( في باب ) مثلًا ، أو في كتاب أيضًا ، والمعنى ما وجدته بالكلية لئلا يشكل بنقله من باب إلى باب كما فعله في مواضع من الكتاب ( فذلك ) أي الفقد وعدم الوجد ليس صادرًا عن طعن أو سهو بل صدر ( عن تكرير ) أي عن وقوع تكرار وفع في المصابيح ( أسقطه ) أي أحذف ذلك الحديث لتكريره ، وأذكر في موضع آخر بعينه من غير تغييره إذ لا داعي إلى إتيانه بعد ظهوره وبيانه ، ( وإن وجدت آخر ) أي صادقت حديثًا آخر ( بعضه ) بالنصب بدل بعض من كل أي حال كونه ( متروكًا ) أي بعضه حال كونه جاريًا أو بناء ( على اختصاره ) يعني اختصار محييى السنة ، ويؤيده قوله فيما بعد: (( أتركه وألحقه ) ) ، ويحتمل عود الضمير إلى الحديث ويؤيده قوله: ( أو مضمومًا إليه تمامه ) كذا ذكره شيخ مشايخنا ميركشاه ، واقتصر الطيبي على الأول وتبعه ابن حجر ، والأظهر الثاني كما أفاده السيد جمال الدين بأنه حينئذ يكون الكلام على نسبق واحد ، وأما على الأول فيحصل تفكيك الضمير وهو غير ملائم ، ثم المعنى أو وجدت حديثًا آخر مضمومًا إليه تمامه الذي أسقطه البغوي أو أتى به في محل آخر ( فعن داعي اهتمام ) الفاء جزائية ، أي فذلك الترك والضم لم يقع اتفاقًا وإنما صدر ونشأ عن موجب اهتمام ، وقيل: عن بمعنى اللام أي فهو لأجل باعث اهتمام اقتضى أني ( اتركه ) أي على اختصاره في الأول ( وألحقه ) الواو بمعنى أو كما في نسخة ، أي وألحقه في الثاني لفوات الداعي والسبب إلى اختصاره ، فهو نشر مرتب ، قال الفاضل الطيبي: (( وذلك بأن تلك الرواية كانت مختصرة عن حديث طويل جدًا فأتركه اختصارًا ، أو كان حديثًا يشتمل على معان جمة يقتضي كل باب معنى من معانيه ) ) ، وأرود الشيخ كلا في بابه ، فاقتفينا أثره في الإيراد وما لم يكن على هذين الوضعين أتتمناه غالبًا ) ) 1 ه . قال السيد جمال الدين كذا قرره الشارح وحرره وأسند الاختصار والإتمام بصيغة المتكلم مع [ الغير ] من غير أن ينقل هذا الكلام من المؤلف ، وهذا الأمر من الشارح يحتمل أن يحمل على سماعه من المصنف ، ويحتمل أن يكون مراد الشارح أن هذا مقصود الماتن والله أعلم . ( وإن عثرت ) بتثليث المثلثة والفتح أولى أي اطلعت أيها الناظر في كتابي هذا ( على اختلاف ) أي بيني وبي صاحب المصابيح ( في الفصلين ) أي الأولين وبيان الاختلاف قوله