فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 6013

كلام المصنف أنه يجوز نقل الحديث من الكتب المؤلفة المتعمدة التي اشتهرت أو صحت نسبتها لمؤلفيها ، كالكتب الستة وغيرها من الكتب المؤلفة وسواء في جواز نقله مما ذكر أكان نقله للعمل بمضمونه ولو في الأحكام ، أو للاحتجاج . ولا يشترط تعدد الأصل المنقول منه ، وما اقتضاه كلام ابن الصلاح من اشتراطه حملوه على الاستحباب والاستظهار ، ولكن يشترط في ذلك الأصل أن يكون قد قوبل على أصل معتمد مقابلة صحيحة ، لأنه حينذ يحصل به الثقة التي مدار الاعتماد عليا [ صحة ] واحتجاجًا . نعم نسخ الترمذي مختلفة كثيرًا في الحكم على الحديث بل وسنن أبي داود أيضًا ، فلا بد من المقابلة على أصول معتمدة منهما . وعلم من كلام المصنف أيضًا أنه لا يشترط في النقل من الكتب المعتمدة للعمل والاحتجاج أن يكون له به رواية إلى مؤلفيها ، ومن ثم قال ابن برهان: ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه ، بل إذا صحت عنده النسخة من السنن جاز له العمل بها وإن لم يسمع ، وشذ بعض المالكية فقال: اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجود الروايات ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من كذب علي متعمدًا فلينبوأ مقعده من النار ) ) ، وفي رواية بحذف متعمدًا ، وتبعه الحافظ الزين العراقي ؛ فإنه بعد أن قرر أنه يقبح للطالب أن لا يحفظ بإسناده عدة أحاديث يتخلص بها عن كذا وعن كذا ، قال: ويتخلص به من الجرح بنقل ما ليست له به رواية ، فإنه غير سائغ بإجماع أهل الدراية ، وانتصر جماعة للأول . وقد يجمع بين الإجماعين المتعارضين بحمل الأول على ما إذا نظر في الأصل المعتمد وأخذ منه الحديث للعمل أو الاحتجاج ، والثاني على ما إذا حدث بأحاديثهما موهمًا نسبتها إليه قراءة وإسنادًا ، فهذا لا يجوز لما فيه من مزيد التعزيز ، وبهذا اندفع ما أورد على الثاني من أنه يلزم عليه منع إيراد ما في الصحيحين أو أحدهما لم لا رواية له به ، وجواز نقل ما له به رواية وإن كان ضعيفًا . ( وسردت الكتب والأبواب ) أي أوردتها ووضعتها متتابعة متوالية ( كما سردها ) أي رتبها وعينها الإمام البغوي في المصابيح ، ( واقتفيت ) أي اتبعت ( أثره ) بفتحتين وقيل بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي طريقة ( فيها ) أي الكتب والأبواب من غير تقديم وتأخثر وزيادة عنوان وتغيير ، فإن ترتيبه على وجه الكمال وتبويبه في غاية من الحسن والجمال ، ويحتمل أن يكون تأكيدًا لكمال المتابعة وتبرئة عما قد يرد على إيراده بعض الكتب والأبواب من وجوه المناسبة ( وقسمت ) بالتخفيف ( كل باب ) وكذا كل كتاب أي جعلته مقسومًا ( غالبًا ) أي في غالب الأحوال ( على فصول ثلاثة ) وقيد الغالبية بمعنى الأكثرية ، لأنه قد لا يوجد الفصل الثاني أو الثالث ، أو كلاهما في بعض الأبواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت