فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 6013

( ولو أنفقت مثل أحد ) بضمتين جبل عظيم قريب المدينة المعظمة ( ذهبًا ) تمييز ( في سبيل الله ) أي مرضاته وطريق خيراته ( ما قبله الله ) أي ذلك الإنفاق ، أو مثل ذلك الجبل ( منك ) وهو تمثيل على سبيل الفرض لا تحديد ، إذ لو فرض إنفاق ملء السموات والأرض كان كذلك . ( حتى تؤمن بالقدر ) أي بأن جميع الأمور الكائنة خيرها وشرها وحلوها ومرها ونفعها وضرها وقليلها وكثيرها وكبيرها وصغيرها بقضائه وقدره وإرادته وأمره ، وأنه ليس فيها لهم إلا مجرد الكسب ومباشرة الفعل . والمراد هنا كمال الإيمان وسلب القبول مع فقده يؤذن بأن المبتدعة لا تقبل لهم أعمال ، أي لا يثابون عليها ما داموا على بدعتهم ، ويؤيده خبر: ( أبى الله: أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يتوب من بدعته ) ، وفيه إشعار بأنه أهل البدعة ليسوا من المتقين لقوله تعالى: [ أي ] { إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة 27 ] [ / أي ] وأنه لا يحبهم فإن الله يحب المتقين ( وتعلم ) تخصيص بعد تعميم ( إن ما أصابك ) من النعمة والبلية ، أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك أو عليك ( لم يكن ليخطئك ) أي يجاوزك ( وإن ما أخطأك ) من الخير والشر ( لم يكن ليصيبك ) وهذا وضع موضع المحال كأنه قيل: محال أن يخطئك ، وفيه ثلاث مبالغات دخول أن ولحوق اللام المؤكدة للنفي وتسليط النفي على الكينونة وسرايته في الخبر ، وهو مضمون قوله تعالى: [ أي ] ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ) [ التوبة 51 ] وفيه حث على التوكل والرضا ونفي الحول والقوّة وملازمة القناعة والصبر على المصائب . ( ولومت ) بضم الميم من مات يموت ، وبكسرها من مات يميت ( على غير هذا ) أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان بالقدر ( لدخلت النار ) يحتمل الوعيد ويحتمل التهديد ( قال ) أي ابن الديلمي ( ثم أتيت عبد الله بن مسعود ) صاحب السجادة والمخدة والنعلين والمطهرة رضي الله عنه ( فقال مثل ذلك ) أي مثل جواب أبي في سؤالي ( قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان ) مر ذكره ، وهو صاحب سر النبي ، وأبوه اسمه حسيل بالتصغير واليمان لقبٌ له ، وقتل بأحد شهيدًا رضي الله عنهما ( فقال مثل ذلك ) فالحديث من طرقهم صار موقوفًا ( ثم أتيت زيد بن ثابت ) أفضل كتبة الوحي وأفرض الصحابة ، قال المصنف: هو زيد بن ثابت الأنصاري كاتب النبي ، كان له حين قدم النبي المدينة إحدى عشرة سنة ، وكان أحد فقهاء الصحابة الأجلة القائم بالفرائض ، وهو أحد من جمع القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر ، ونقله من المصحف في زمن عثمان ، روى عنه خلق كثير مات بالمدينة سنة خمس وأربعين وله ست وخمسون سنة . ( فحدثني عن النبي مثل ذلك ) فصار الحديث من طريقه مرفوعًا ، قال الطيبي: في سؤاله من الصحابة واحدًا بعد واحد واتفاقهم في الجواب من غير تغيير ، ثم انتهاء الجواب إلى حديث النبي دليل على الإجماع المستند إلى النص الجلي ، فمن خالف ذلك فقد كابر الحق الصريح . ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت