النصب ، أو تنزيلًا منزلة المصدر بذكر الفعل وإرادة الحدث ، كما في ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) ، وكقوله تعالى: 16 ( { ومن آياته يريكم البرق } ) [ الروم 24 ] وهو في الحديث مرفوع المحل بالخبرية لمبتدأ محذوف أي هو يعني العمل الذي إذا عملته دخلت الجنة هو عبادة الله الخ ، ثم قيل: المراد بالعبادة التوحيد للعطف والأصل المغايرة ، وهو شامل للنبوّة لأنه لا يعتبر بدونها ، فذكره مُغْنٍ عن ذكرها ، وقيل: السائل كان مؤمنًا فذكره لشرفه وكونه أصلًا ، وقيل: إنه من باب عطف الخاص على العام ( ولا تشرك به شيئًا ) أي من الأشياء ، أو من الشرك جليًا أو خفيًا ، والجملة حالية أي غير مشرك ، وهو يؤيد أن المراد بالعبادة التوحيد ، وهذه الجملة تفيد التأكيد وعلى الثاني قيل: إنما ذكره ردًا على الكفار حيث قالوا: 16 ( { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ) [ الزمر 3 ] وبيانًا لأن العبادة لا تكمل إلا إذا سلمت من طرق الرياء ، قال تعالى: 16 ( { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } ) [ الكهف 110 ] قال العارفون: التعبد إما لنيل الثواب ، أو التخلص من العقاب وهي أنزل الدرجات ، وتسمى عبادة لأن معبوده في الحقيقة ذلك المطلوب ، بل نقل الفخر الرازي إجماع المتكلمين على عدم صحة عبادته ، أو للتشرف بخدمته تعالى والإنتساب إليه وتسمى عبودية ، وهي أرفع من الأولى ولكنها ليست خالصةً له ، أو لوجهه تعالى وحده من غير ملاحظة شيء آخر وتسمى عبودة وهي أعلى المقامات وأرفع الحالات . ( وتقيم الصلاة المكتوبة ) أي المفروضة على الأعيان بشرائطها وأركانها المعلومة ( وتؤدي ) أي تعطي ( الزكاة المفروضة ) والتغاير بينهما للتفنن ، وهي هنا للتأكيد لئلا يتوهم المعنى اللغوي وهو مطلق الصدقة بخلاف الأولى فإنها احترازية ، والمعنى أداء مقدارها المعينة لمصارفها المقررة ( وتصوم رمضان ) ولا يكون إلا مفروضًا ، ولذا لم يقيده ومن ثم صح صومه بنية مطلقة ( قال: ) أي الأعرابي ( والذي نفسي بيده ) فيه جواز اليمين لغير ضرورة ( لا أزيد على هذا ) أي ما ذكر ( شيئًا ) أي من عندي ( ولا أنقص منه ) وقيل: لا أزيد على هذا السؤال ولا أنقص في العمل مما سمعته ، أو كان الرجل وفدًا فالمعنى لا أزيد على ما سمعت في تبليغه ولا أنقص منه ، ولما كانت العبادة شاملة لفعل الواجبات وترك المنكرات ، أو أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر صح إثبات النجاة له بمجرد ذلك ، ويؤيده رواية البخاري: فأخبره رسول الله بشرائع الإسلام ، فأدبر الرجل وهو يقول: ( والله لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله تعالى عليّ شيئًا ) ، وقيل: قصد به المبالغة في التصديق والقبول أي قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولًا لا مزيد عليه من جهة السؤال ، ولا نقص فيه من طريق القبول ، قيل: وهذا قبل مشروعية النوافل ، ولا حاجة إلى هذا فإنها متممات ومكملات للفرائض لا زيادة عليها مع أنه قد يقال مراده أنه لا يزيد على الأجناس المذكورة ، ولم يذكر هنا الحج ولا الصوم في رواية ولا الزكاة في أخرى ، ولا الإيمان في أخرى ، وذكر في بعضها صلة الرحم ، وفي بعضها أداء الخمس ، وأجاب ابن الصلاح كالقاضي عياض بأن سبب ذلك تفاوت الرواة حفظًا وإتقانًا .