اتصال لا يشاهد صاحبه إلا الحق ، فمتى شاهد غيره فما ثَمَّ جمع ، فقوله: 16 ( { آمنا بالله } ) جمع 16 ( { وما أنزل إلينا } ) [ المائدة 59 ] تفرقة ) . وقال الجنيدي قدس [ الله ] سره ويُسمى سيد الطائفة لأنه لم ينطق قط بما لا يطابق الكتاب والسنة: ( القرب بالوجد جمع ، وغيبته في البشرية تفرقة ، وكل جمع بلا تفرقة زندقة ، وكل تفرقة بلا جمع تعطيل ) .
ثم قيل: الباء زائدة ، أو بمعنى من ، والأظهر أنها لتأكيد التعدية كما في قوله تعالى: 16 ( { ما سمعنا بهذا } ) [ المؤمنون 24 ] أو ضمن معنى الأخبار أي ما يسمع مخبرًا ببعثي . وحاصل المعنى: لا يعلم رسالتي ( أحد ) أي [ ممن هو ] موجود ، أو سيوجد ( من هذه الأمة ) أي أمة الدعوة ومن تبعيضية ، وقيل: بيانية ( يهودي ولا نصراني ) صفتان لأحد ، وحكم المعطلة وعبدة الأوثان وثان يعلم بالطريق الأولى ، أو بدلان عنه بدل البعض من الكل ، وخُصًَّا لأن كفرهما أقبح وعلى كل لا زائدة لتأكيد الحكم ( ثم يموت ) فيه إشارة إلى أنه ولو تراخى إيمانه ووقع قبل الغرغرة نفعه ( ولم يؤمن بالذي أرسلت به ) أي من الدين المرضي ، والجملة حال ، أو عطف ( إلا كان ) أي في علم الله ، أو بمعنى يكون ، وتعبيره بالمضي لتحقق وقوعه ، وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال ( من أصحاب النار ) أي ملازميها بالخلود فيها وأما الذي سمع وآمن فحكمه على العكس ، وأما الذي لم يسمع ولم يؤمن فهو خارج عن هذا الوعيد .
ثم اعلم أن ( لا ) في ( لا يسمع ) بمعنى ليس ، ( وثم يموت ) عطف على يسمع المثبت ، ( ولم يؤمن ) عطف على يموت ، أو حال من فاعله وليس لنفي هذا المجموع ، وتقديره: ليس أحد يسمع بي ثم يموت ولم يؤمن ، أو غير مؤمن كائنًا من أصحاب شيء إلا من أصحاب النار ( رواه مسلم ) .
( 11 ) ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ) أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله بخيبر . ولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة عشرين ؛ فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان ، ثم عزل عنها ، فانتقل إلى الكوفة ، فأقام بها . وكان واليًا على أهل الكوفة إلى أن قتل عثمان ، ثم انتقل أبو موسى إلى مكة بعد التحكيم ، فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنين وخمسين .
( قال: قال رسول الله: ثلاثة ) أي أشخاص ثلاثة مبتدأ خبره ( لهم أجران ) أي لكل