والبداهة بمعناه أوسط العرب نسبا أعدلهم وأشرفهم والجذيل تصغير الجذل وهو عود ينصب للإبل الجرباء لتحتك به فأراد أن يستشفي برأي والعذيق تصغير عذق وهو النخلة والترجيب أن تدعم النخلة إذا كثر حملها ومبادرة أبي بكر وعمر إلى البيعة على ما تضمنه حديث ابن اسحاق وموسى بن عقبة إنما كان مراعاة لمصلحة المسلمين وخشية اضطراب أمر الأمة وافتراق كلمتهم لا حرصا على الإمامة
وقد صرح بذلك أبو بكر في خطبته على ما سيأتي في الذكر بعده ولذلك دل في البيعة على غيره وخشي أن يخرج الأمر عن قريش فلا تدين العرب لمن يقوم به من غير قريش فيتطرق الفساد إلى أمر الأمة ولم يحضر معه في السقيفة من قريش غير عمر وأبي عبيدة فلذلك دل عليهما ولم يمكنه ذكر غيرهما ممن كان غائبا خشية أن يتفرقوا عن ذلك المجلس من غير إبرام أمر ولا إحكامه فيفوت المقصود ولو وعدوا بالطاعة لمن غاب منهم حينئذ ما أمنهم على تسويل أنفسهم إلى الرجوع عن ذلك فكان من النظر السديد والأمر الرشيد مبادرته وعقد البيعة والتوثق منهم فيها في حالته الراهنة
وذلك مما يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراه من أهم المطالب ويصوب المبادرة إليه ويقدمه على تجهيزه فإنه صلى الله عليه وسلم ما زال شفيقا على أمته رحيما بهم مؤثرا لهم على نفسه حال حياته فناسب أن يكون كذلك بعد وفاته مع أنهم لم