هو كما ترى وقمنا إليه واحتفظنا به وأشعنا عنه أنه مريض حتى إذا كان في بعض الليالي أشعنا بأنه مات وعمدنا على جذع وكفناه وحملناه ليلا إلى المقابر ودفناه فهذا ما كان من أمره وأما نحن فتبنا إلغى الله من مذهبه ورجعنا عنه ونحن على ما أنتم عليه إن شاء الله وهذه والدتي تشتهي أن تتحدث معك وتحدثك بحديثه فاعتذرت إليه من حديثها فأبى وقال يكون من وراء حجاب ونسمعك حديثها فجلست خلف حجاب وحدثتني بحديثه وأخبرتني بما جرى عليه وبتوبتهم والله أعلم
وأخبرني هارون أيضا عن أبيه عمر بن الزغب قال كنت مجاورا بالمدينة وشيخ من خدام النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذاك شمس الدين صواب اللمطي وكان رجلا صالحا كثير البر بالفقراء والشفقة عليهم وكان بين وبينه أنس فقال لي يوما أخبرك بعجيبة كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خيره بما تمس حاجتي إليه فبينما أنا ذات يوم إذاجاءني فقال أمر عظيم حدث اليوم قلت وما هو قال جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير بذلا كثيرا وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة وإخراج أبي بكر وعمر منها فأجابهم إلى ذلك قال صواب فاهتممت لذلك هما عظيما فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه فأجبته فقال لي يا صواب يدق عليك الليلة أقوام المسجد فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا ولا تعارضهم ولا تعترض عليهم قال فقلت له سمعا وطاعة قال وخرجت ولم أزل يومي أجمع خلف الحجرة أبكي لا ترقأ لي دمعة ولا يشعر أحد ما بي حتى إذا كان الليل وصلينا العشاء الآخرة وخرج الناس من المسجد وغلقنا الأبواب فلم أنشب أن دق الباب الذي حذا باب الأمير قال ففتحت الباب فدخل أربعون رجلا أعدهم واحدا بعد واحد ومعهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر قال فقصدوا الحجرة فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتعلتهم الأرض جميعهم