فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 609

هو كما ترى وقمنا إليه واحتفظنا به وأشعنا عنه أنه مريض حتى إذا كان في بعض الليالي أشعنا بأنه مات وعمدنا على جذع وكفناه وحملناه ليلا إلى المقابر ودفناه فهذا ما كان من أمره وأما نحن فتبنا إلغى الله من مذهبه ورجعنا عنه ونحن على ما أنتم عليه إن شاء الله وهذه والدتي تشتهي أن تتحدث معك وتحدثك بحديثه فاعتذرت إليه من حديثها فأبى وقال يكون من وراء حجاب ونسمعك حديثها فجلست خلف حجاب وحدثتني بحديثه وأخبرتني بما جرى عليه وبتوبتهم والله أعلم

وأخبرني هارون أيضا عن أبيه عمر بن الزغب قال كنت مجاورا بالمدينة وشيخ من خدام النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذاك شمس الدين صواب اللمطي وكان رجلا صالحا كثير البر بالفقراء والشفقة عليهم وكان بين وبينه أنس فقال لي يوما أخبرك بعجيبة كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خيره بما تمس حاجتي إليه فبينما أنا ذات يوم إذاجاءني فقال أمر عظيم حدث اليوم قلت وما هو قال جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير بذلا كثيرا وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة وإخراج أبي بكر وعمر منها فأجابهم إلى ذلك قال صواب فاهتممت لذلك هما عظيما فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه فأجبته فقال لي يا صواب يدق عليك الليلة أقوام المسجد فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا ولا تعارضهم ولا تعترض عليهم قال فقلت له سمعا وطاعة قال وخرجت ولم أزل يومي أجمع خلف الحجرة أبكي لا ترقأ لي دمعة ولا يشعر أحد ما بي حتى إذا كان الليل وصلينا العشاء الآخرة وخرج الناس من المسجد وغلقنا الأبواب فلم أنشب أن دق الباب الذي حذا باب الأمير قال ففتحت الباب فدخل أربعون رجلا أعدهم واحدا بعد واحد ومعهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر قال فقصدوا الحجرة فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتعلتهم الأرض جميعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت