> فنقول: قال الشيخ تقي الدين وقد غلط في مسمى التوحيد طوائف من أهل النظر ، ومن أهل العبادة حتى قبلوا حقيقته ، فطائفة ظنت أن التوحيد هو نفي الصفات ، وطائفة ظنوا أنه الإقرار بتوحيد الربوبية ، ومنهم من أطال في تقرير هذا الموضع ، وظن أنه بذلك قرر الوحدانية وأن الألوهية هي القدرة على الاختراع ونحو ذلك ، ولم يعلم أن مشركي العرب كانوا مقرين بهذا التوحيد قال الله تعالى: ! 2 < قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون > 2 ! الآيات ، وهذا حق لكن لا يخلص به عن الإشراك بالله الذي لا يغفره الله ، بل لا بد أن يخلص الدين لله فلا يعبد إلا الله فيكون دينه لله والإله هو المألوه الذي تألهه القلوب ، وأطال رحمه الله الكلام . > وقال أيضًا في ( الرسالة السنية ) التي أرسلها إلى طائفة من أهل العبادة ينتسبون إلى بعض الصالحين ، ويغلون فيه ، فذكر حديث الخوارج ثم قال: فإذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين ممن ينتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام قد يمرق من الدين وذلك بأمور: منها: الغلوّ الذي ذمه الله مثل الغلو في عديّ بن مسافر أو غيره بل الغلو في علي بن أبي طالب ، بل الغلو في المسيح ونحوه فكل من غلا في نبي أو صحابي ، أو رجل صالح ، وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلان أغثني أو أنا في حسبك ونحو هذا فهذا كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ليعبد ولا يدعى معه إله آخر والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل الشمس والقمر والصالحين والتماثيل المصورة على صورهم لم يكونوا يعتقدون أنها تنزل المطر ، وتنبت النبات ،