فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 284

ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) ^ والشبهة التي دخلت عليك هذه البضيعة التي في يدك تخاف تغدى أنت وعيالك إذا تركت بلد المشركين وشاك في رزق الله ، وأيضًا قرناء السوء أضلوك كما هي عادتهم ، وأنت والعياذ بالله تنزل درجة درجة أول مرة في الشك ، وبلد الشرك وموالاتهم والصلاة خلفهم ، وبراءتك من المسلمين مداهنة لهم ، ثم بعد ذلك طحت على ابن غنام وغيره ، وتبرأت من ملة إبراهيم ، وأشهدتهم على نفسك باتباع المشركين من غير إكراه لكن خوف ومداراة ، وغاب عنك قوله تعالى في عمار بن ياسر وأشباهه: ^ ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ^ إلى قوله: ^ ( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) ^ فلم يستثن الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان بشرط طمأنينة قلبه . والإكراه لا يكون على العقيدة بل على القول والفعل ، فقد صرح بأن من قال المكفر أو فعله فقد كفر إلا المكره بالشرط المذكور ، وذلك أن ذلك بسبب إيثار الدنيا لا بسبب العقيدة فتكفر في نفسك هل أكرهوك وعرضوك على السيف مثل عمار أم لا ؟ وتفكر هل هذا بسبب أن عقيدته تغيرت أم بسبب إيثار الدنيا ؟ ولم يبق عليك إلا رتبة واحدة وهي: أنك تصرح مثل ابن رفيع تصريحًا بمسبة دين الأنبياء ، وترجع إلى عبادة العيدروس وأبي حديدة وأمثالهما ، ولكن الأمر بيد مقلب القلوب ، فأول ما أنصحك به أنك تفكر هل هذا الشرك الذي عندكم هو الشرك الذي ظهر نبيك صلى الله عليه وسلم ينهي عنه أهل مكة ، أم شرك أهل مكة نوع آخر أغلظ منه أم هذا أغلظ ؟ فإذا أحكمت المسألة ، وعرفت أن غالب من عندكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت